تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإلى أين نتجه لنكافح الاستعمار وأذنابه وأوضاعه. إن أناساً من المخدوعين والمغرضين يدعوننا أن نتجه إلى الكتلة الشرقية، الكتلة الشرقية التي تمحو الإسلام والمسلمين محواً منظماً ثابتاً في أرضها منذ أن استقرت فيها الشيوعية والتي تتخذ مع المسلمين في أرضها من وسائل الإفناء المنظم ما لم يعرفه التتار ولا الصليبيون في أشد عصورهم قسوة وفظاعة.

لقد كان عدد السكان المسلمين في الأرض الروسية اثنين وأربعين مليوناً من المسلمين عند ابتداء الحركة الشيوعية فتناقص عددهم تحت مطارق الإفناء المنظم، والقتل والتجويع والنفي إلى سيبيريا حتى وصلوا في خلال ثلاثين عاماً فقط إلى ستة وعشرين مليوناً ..

ستة عشر مليوناً من المسلمين في الأرض الروسية وحدها قد أُبيدوا .. أما في الصين الشيوعية فالمأساة تتكرر في تركستان الشرقية، بنفس الوسائل ونفس البشاعة .. وفي يوغسلافيا تتم حركة التطهير من العنصر الإسلامي .. وفي البانيا كذلك .. كل أرض مستها الشيوعية قد نزلت فيها النقمة على رؤوس المسلمين بشكل وحشي يروي الفارون منه أخباره وتفصيلاته، كما تروى أساطير الهمجية الأولى.

ولقد ذاق المسلمون من قبل على يد القيصرية الروسية ما ذاقوا باسم العصبية الدينية، فأما اليوم فهم يذوقون الويل نفسه، بل أشد وأشنع ولكن باسم العصبية الشيوعية .. وهي في حقيقتها روح واحدة، الروح الصليبية التي لا تنساها أوروبا أبداً، مهما تبدلت

في التاريخ .. فكرة ومنهاج · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخ .. فكرة ومنهاجص ٤٦