تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم تكن لديهم الرغبة، لأن أية محاولة لتكريم الإنسان، كانت ستذكر بمركزه الذى يعطيه الدين له .. وكل شىء كان جائزاً فى أوروبا إلا أن تجئ سيرة الدين . وأن تكون لهذا الدين أية علاقة بأوضاع الإنسان ((المدنية)) وبالنظم الاجتماعية والاقتصادية، وبعلاقات العمل وارتباطاته وطرائقه الفنية! بل كانت تتوافر عندهم الرغبة المضادة والحرص البالغ، على تحقير الإنسان، وتدنيسه وتلويثه، وإثبات حيوانيته وقذارته الجنسية من جهة، وضآلة دوره إزاء المادة وقوانينها الحتمية، والاقتصاد وإرادته القاهرة منجهة أخرى، كأنما هم أعداء لهذا ((الجنس الإنسان)) حريصون – فى شماتة ظاهرة – على إبرازه يتلبط فى المستنقع ويتلطخ بالأوحال. كل ذلك ليقولون للكنيسة: خذى إلهك ودينك، وخذى معهما إنسانك هذا الذى تزعمين أن الله قد نفخ فيه من روحه واذهبى بعيداً عنا وعن حياتنا الواقعية!!!

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٩٦