تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندئذ ندرك مظاهر التخبط والتأرجح، والأسباب الحقيقية الكامنة وراءها . وتكون لنا نظرتنا المستقلة، ونظريتنا المستقلة، المستمدة من منهج الله وهداه.. ومن ثم نرى أن هناك اختلافاً جذرياً أصيلاً بين منهجنا، وكل المناهج السائدة، وبين مذهبنا وكل المذاهب المعروفة، وبين طبيعة نظرتنا لواقع الحياة البشرية وللتاريخ البشرى وكل النظرات القائمة، وبين تفسيرنا للحياة والتاريخ وكل تفسير آخر. وبين كل عنوان اتخذته الأنظمة الاجتماعية البشرية وعنوان نظامنا ((الإسلامى))0

وليس هذا البحث المجمل مجال هذه الدراسة، فضلاً على أنها فى حاجة إلى كفايات منوعة، تتجمع فى تنظيم واحد، وتستوفى الزمن اللازم لهذه الدراسة الضخمة، فى ظروف وأوضاع جادة فى الأخذ بمنهج الله. وأمام عزمة حقيقة لتنفيذ هذا المنهج. ومن ثم تتجه إلى هذه الدراسة لتطبيق نتائجها فى عالم الواقع ودنيا التعامل لا لمجرد ابحث والدراسة والثقافة ! فالمنهج الإسلامى فى التفكير والنظر منهج واقعى جاد ، لا يسمح لأصحابه أن يبذلوا جهودهم لمجرد البحث والدراسة والثقافة، إنما هم يبذلونها لتطبق، ولتصبح واقعاً من الواقع، وذلك حين يكون هناك اتجاه جاد لتحكيم النظام الإسلامى كله فى الحياة !

إنما المجال فى هذا البحث المجمل مقصور على استعراض بعض التخبطات فى الحياة الأوروبية – فى هذا الجانب – هذه الحياة التى طغت – مع الأسف – على رقعة الأرض كلها فى هذا الزمان. والتى أصبحت مفهوماتها وتفسيراتها وشاراتها وعنواناتها ومصطلحاتها هى التى تغمر رقعة الأرض كلها، أو تندس فى ثنايا التفكير والتعبير والتطبيق فى كل مكان0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٨١