تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما وقع التخبط ، والتطرف، والهزات العنيفة، والتأرجح بين الطرفين الجامحين دائماً، وعدم اعتدال الميزان فى الوسط العادل المتناسق.. كما وقع هذا كله فى النظرة إلى الإنسان وفطرته واستعداداته. وفى النظرة إلى المرأة وعلاقات الجنسين.. كذلك وقع فى النظم الاتصادية والاجتماعية سواء بسواء 0

وكان هذا طبيعياً ومنتظراً من نظم تقوم نعلى تلك النظرة الخاطئة إلى الإنسان، وعلى الجهل المطبق بحقيقة الإنسان. فما لم تصح النظرة إلى الإنسان ذاته، وحقيقة فطرته واستعداداته، وغاية وجوده وحدود سلطانه.. إلخ ما لم تصح النظرة إلى هذا كله، فلا مفر من التخبط والأرجحة فى كل ارتباطاته الأخرى. وبخاصة ارتباطاته الاقتصادية والاجتماعية.. فهذه فروع من تلك وأثر من آثارها.

وهذا الذى نقرره فى الفقرة السابقة هو مفرق الطرفن بين التفسير الإنسانى للتاريخ – وهو الذى يتفق مع التصور الإسلامى – والتفسير المادى والاقتصادى للتاريخ. وهو الذى تقوم عليه الماركسية.

ولا عبرة بما يلح فيه الماركسيون من أن أدوات الإنتاج هى التى تنشىء نوع الارتباطات فى المجتمع، وأن هذه الارتباطات – وحدها هى التى تنشئ النظرة إلى ((الإنسان)) وإلى ((الأخلاق)) وإلى ((الدين)) وإلى ((المبادئ)) وإلى ((الأوضاع)) وإلى سائر الارتباطات فى حياة الإنسان.

لا عبرة بهذا الإلحاح فى إفراد العوامل الاقتصادية – وحدها – بتسير كل شىء فى حياة الكائن الإنسانى، والمجتمع الإنسانى ، اعتبارها هى – وحدها – إلهاً قادراً على التغير والتبديل، قاهراً لابد للإنسان إزاءه من الخضوع ((للحتمية)) والتسليم0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٧٦