((وحمى الرقص على أنغام ((الجرامفون)) وسالت الساحة بالأقدام والسيقان، والتفت الأذرع بالخصور والتقت الشفاه والصدور.. وكان الجو كله غراماً.. حين هبط الأب من مكتبه، وألقى نظرة فاحصة على المكان ومن فى المكان، وشجع الجالسين والجالسات ممن لم يشتركوا فى الحلبة، على أن ينهضوا فيشاركوا.. وكأنما لحظ أن المصابيح البيضاء تزيد نسبتها فتفسد ذلك الجو ((الرومانسى)) الحالم، فراح فى رشاقة الأمريكانى وخفته، يطفئها واحداً واحداً، وهو يتحاشى أن يعطل حركة الرقص، أو يصدم ((زوجاً)) من الراقصين، فى الساحة.. وبدا المكان بالفعل أكثر ((رومانسية)). ثم تقدم إلى ((الجرامفون)) ليختار أسطوانة للرقص، تناسب ذلك الجو، وتشجع القاعدين والقاعدات على المشاركة فيه0
((واختار)) 00
((اختار أغنية أمريكية مشهورة اسمها (outside) But, baby it is cold (ولكن الجو – يا صغيرتى – بارد فى الخارج ) 00
((وهى تتضمن حواراً بين فتى وفتاة عائدين من سهرتهما. وقد احتجزها الفتى فى داره، وهى تدعوه أن يدعيها تمضى لتعود إلى دارها، فقد تأخر الليل، وأمها تنتظرها، وكلما تذرعت بحجة أجابها بتلك ((اللازمة)) (ولكن الجوي يا صغيرتى بارد فى الخارج000 )
((وانتظر الأب، حتى رأى خطوات((بناته وبنيه)) تناسب على موسيقى تلك الأغنية المثيرة. وبدا راضياً مغتبطاً. وغادر ساحة الرقص إلى داره، تاركاً لهم ولهن إتمام هذه السهرة اللذيذة.. البريئة.. على أن يسلم مفتاح الكنيسة فى داره آخر ((زوج)) ينصرف من الكنيسة. فالانصراف يكون تباعاً حسب مزاج كل زوج !!!
((وأب)) آخر يتحدث إلى صاحب لنا عراقى من الطلبة، توثقت بينه وبينه عرى الصداقة، فيسأله عن ((مارى)) – زميلته بالكلية – لم لا تحضر إلى الكنسية الآن؟ ويبدى أنه لا يعنيه أن تغيب فتيات الكنيسة جميعاً وتحضر ((مارى)). وحين يسأله الشاب عن سر هذه اللهفة، يجيب (الأب).. إنها جذابة . وإن معظم الشبان إنما يحضرون وراءها!