تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انفلتت أوروبا من ربقة الكنيسة وتصوراتها الكنسية، وشردت عن الله وعن الدين كله، ومضت فى شرودها آبقة من كل ما يربطها بالله وبالدين: صحيحة وزائفة على السواء !

وفى خلال القرن التاسع عشر ظهر داروين وفرويد وكارل ماركس جميعاً 0

وكانت إيحاءاتهم وتوجيهاتهم كلها منصبة على تحقير الإنسان بشتى الطرق. مرة بحيوانيته المطلقة على يد داروين. ومرة بوحله الجنسى المطلق على يد فرويد. ومرة بسلبيته وضآلة دوره تجاه المادة والعوامل الاقتصادية على يد كارل ماركس0

وكل هذه الايحاءات والتوجيهات كما تؤثر فى النظرة إلى الإنسان ذاته، تؤثر كذلك فى النظرة إلى المرأة وإلى العلاقات بين الجنسين بصفة خاصة. وتحطم كل قوائم الأخلاق. وتطلق الجنسين حيوانين يتلمسان الشهوة واللذة لذاتهما.. حتى الهدف الحيوانى من حفظ النوع بالنسل لم يعد الناس فى أوروبا وأمريكا ينظرون إليه إلا على أنه قد يحد من حرية الاختلاط الجنسى، ويحمل الذكر والأنثى تبعات لا يريدان أن يتحملاها! فأصبح همهما معاً هو التخلص من آثار اللذة بعد الالتقاء الجنسى، بمنع الحمل، أو بالإجهاض أو بوأد الوليد. (وسنتحدث عن هذا بشىء من التفصيل فى فصل تال))00

المهم هنا أن نقرر جموح النظرة إلى المرأة، بعد انفلات أوروبا من نير الكنيسة والتصورات الكنسية، وشرودها – إبان هذا – عن الله وعن منهجه فى الحياة، والفصل بين اللذة الجنسية فى علاقات الجنسين وأهدافها الإنسانية – ثم أهدافها الحيوانية أيضاً !

((قالت لى إحدى الفتيات الأمريكيات فى معهد المعلمين ((جريلى كولورادو)) فى أثناء مناقشة عن الحياة الاجتماعية فى أمريكا :

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٦٥