((ولما تحققت فيهم سورة الوحشية، وتقدموا خطوات فى سبيل المدنية والحضارة، تخففت القسوة فى تلك السلطة، وجعلت الكفة تميل إلى الاستواء والاعتدال شيئاً فشيئاً وإن بقى نظام الأسرة القديم ثابتاً فى حاله0
((ثم أخذت نظرية الرومان فى النساء تتبدل(بعد فترة من شبه الاعتدال والتوازن) برقيهم وتقلبهم فى منازل المدنية والحضارة0 وما زال هذا التبديل يطرأ على أنظمتهم وقوانينهم المتعلقة بالأسرة، وعقد الزواج والطلاق، إلى أن انقلب الأمر ظهراً لبطن، وانعكست والحال رأساً على عقب، فبم يبق لعقد الزواج عندهم معنى سوى أنه عقد مدنى(Civil Contract) فحسب، ينحصر بقاؤه ومضيه على رضى المتعاقدين0 وأصبحوا لا يهتمون بتبعات العلاقة الزوجية إلا قليلاً0 ومنحت المرأة جميع حقوق الإرث والملك، وجعلها القانون حرة طليقة لا سلطان عليها للأب ولا للزوج0 ولم تصبح الرومانيات مستقلات بشئون معايشهن فحسب، بل دخل فى حوزة ملكهن وسلطانهن جزء عظيم من الثراء القومى على مسير الأيام0 فكن يقرضن أزواجهن بأسعار الربا الفاحشة، مما يعود به أزواج المثريات من النساء عبيداً بهن فى ميادين العمل والواقع! ثم سهلوا من أمر الطلاق تسهيلاً جعله شيئاً عادياً يلجأ إليه لأتفه الأسباب00 فهذا((سنيكا)) الفيلسوف الرومانى الشهير(4ق0 م- 56م) يندب كثرة الطلاق، ويشكو تفاقم خطبه بين بنى جلدته فيقول: ((إنه لم يعد الطلاق اليوم شيئاً يندم عليه أو يستحى منه فى بلاد الرومان0 وقد بلغ من كثرته وذيوع أمره، أن جعلت النساء يعددن أعمارهن بأعداد أزواجهن!
((وكانت المرأة الواحدة تتزوج رجلا بعد آخر، وتمضى فى ذلك من غير حياء0 وقد ذكر((مارشل)) (60- 140م) عن امرأة تقلبت فى أحضان ثمانية أزواج فى خمس سنوات0 وأعجب من كل ذلك وأغرب ما ذكره القديس((جروم)) (340- 420م) عن امرأة تزوجت فى المرة الأخيرة الثالث والعشرين من أزواجها، وكانت هى أيضاً الحادية والعشرين لبعلها!