((وكانوا يفرون من ظل النساء، ويتأثمون من قربهن والاجتماع بهن، وكانوا يعتقدون أن مصادفتهن فى الطريق والتحدث إليهن – ولو كنا أمهات أو أزواجاً أو شقيقات – تحبط أعمالهم وجهودهم الروحية . وروى (ليكى) من هذه المضحكات المبكيات شيئاً كثيراً ))(1)0
…فماذا كانت ثمرة هذا الغلو فى مجافاة الفطرة، ومحاولة سحق الميول والاستعدادات الفطرية العميقة فى الكينونة الإنسانية؟
…إنها لم تكن انتصاراً لهذا الانحراف العاتى، فهذا مستحيل والفطرة أغلب ولم تكن اعتدالاً وتوازناً فى جموح المادية الشهوانية الرومانية. وإنما كانت خليطاً من هذا وذلك. يفسد الحياة كلها إفساداً 0
…كانت هذه الصورة التى يرسمها (ليكى) فى كتاب : ((تاريخ الأخلاق فى أوروبا)) 0
(( إن التبذل والإسفاف قد بلغا غايتهما فى أخلاق الناس واجتماعهم، وكانت الدعارة والفجور والأخلاد إلى الترف، والتساقط على الشهوات، والتملق فى مجالس الملوك وأندية الأغنياء والأمراء، والمسابقة فى زخارف اللباس والحلى والزينة .. فى حدتها وشدتها.. كانت الدنيا فى ذلك الحين تتأرجح بين الرهبانية القصوى، والفجور الأقصى . وإن المدجن التى ظهر فيها أكبر الزهاد كانت أسبق المدن فى ا لخلاعة والفجور، وقد اجتمع فى هذا العصر الفجور والوهم اللذان هما عدوان لشرف الإنسان وكرامته وقد ضعف رأى الجمهور حتى أصبح الناس لا يحتفلون بسوء الأحدوثة والفضيحة بين الناس.
…وكان الضمير الإنسانى ربما يخاف الدين ووعيده، ولكنه أمن واطمأن لاعتقاده أن الأدعية وغيرها تكفر عن جميع أعمال الإنسان .. لقد نفقت سوق المكر والخديعة والكذب، حتى فاق هذا العصر فى ذلك، عصر القياصرة. ولكن الظلم والاعتداء والقسوة والخلاعة كانت تؤدى إلى انحطاط فى حرية الفكر والحماسة القومية ))0
* * *
(1) ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص 142 – 143 0