…………………(ص 286)
((تمتزج الفرديات العقلية والتركيبة والأخلاطية بطريقة غير معروفة . وتحمل كل منها للأخرى العلاقات نفسها التى تحملها وجوه النشاط الفسيولوجى، والعمليات المخية والوظائف العضوية.. إنها تهبنا وحدانيتنا وتجعل كل إنسان أن يكون نفسه، وليس شخصاً آخر )) 00
……(ص 287)
((كل فرد يدرك أنه فريد .. وهذه الوحدانية حقيقية )) .. ……… (ص 289)
((إن فحص الفردية الفسيولوجية فحصاً كاملاً، وقياس أجزائها المركبة غير ميسور حتى الآن، كما أننا لا نستطيع تحديد طبيعتها بالدقة، وكيف يختلف كل فرد عن الآخر. بل إننا عاجزون عن اكتشاف الصفات الجوهرية لشخص بعينه، فضلاً ‘ن أننا أكثر عجزاً عن اكتشاف إمكانياته)) ..
……………(ص 290)
(( وحقيقة الأمر أن السيكولوجيا لم تصبح بعد علماً. لأن الفردية وإمكانياتها ليست قابلة للقياس حتى الآن))000 ……………………………(ص291)
* * *
هذه الحقائق الأساسية الثلاثة : حقيقة أن الإنسان كائن فذ فى هذا الكون. وحقيقة أن الإنسان كائن معقد شديد التعقيد . وحقيقة أن الإنسان يشتمل على عوالم متفردة عددها عدد أفراده0
هذه الحقائق تقتضى منهجاً للحياة الإنسانية يرعى تلك الاعتبارات كلها. ويرعى تفرد ((الإنسان)) فى طبيعته وتركيبه. وتفرده فى وظيفته وغاية وجوده، وتفرده فى مآله ومصيره. كما يعرى تعقده الشديد وتنوع أوجه نشاطه وتعقد الارتباطات بينها. ثم يرعى ((فرديته))0
وبعد هذا كله يضمن له أن يزاول وجوه نشاطه كلها، وفق طاقاته كلها بحيث لا يسحق ولا يكبت، كما لا يسرف ولا يفرط. وبحيث لا يدع طاقة تطغى على طاقة، ولا وظيفة تطغى على وظيفة.. ثم – فى النهاية – يسمح لكل فرد بمزاولة فرديته الأصلية مع كونه عضواً فى جماعة00
ولكن – نظراً لجهالتنا بالإنسان – فإن مناهج الحياة التى اتخذها البشر لأنفسهم لم تستطع – وهذا طبيعى – مراعاة هذه الاعتبارات المتشعبة المتشابكة المتفاوتة المتناسقة 00