تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وإذا قبلت واقعية القصد، فإن الإنسان بوصفه هذا قد يكون جهازاً0 ولكن ما الذى يدير هذا الجهاز؟ لأنه بدون أن يدار، لا فائدة منه0 والعلم لا يعلل من يتولى إدارته0 وكذلك لا يزعم أنه مادى0

((لقد بلغنا من التقدم درجة تكفى لأن نوقن بأن الله قد منح الإنسان قبساً من نور، ولا يزال الإنسان فى طور طفولته من وجهة الخلق، وقد بدأ يشعر بوجود ما يسميه بـ ((الروح)) وهو يرقى فى بطء ليدرك هذه الهبة، ويشعر بغريزته أنها خالدة0

((وإذا صح هذا التعليل- ويبدو أن المنطق الذى يسنده لا يمكن دحضه- فإن هذه الكرة الأرضية الصغيرة التى لنا، وربما غيرها كذلك، تكسب أهمية لم يحلم بها أحد من قبل0 فعلى قدر ما نعلم قد تولد عن عالمنا الصغير هذا، أول جهاز مادى أضيف إليه قبس من نور الله0 وهذا يرفع الإنسان من مرتبة الغريزة الحيوانية إلى درجة القدرة على التفكير، التى يمكن بها الآن أن يدرك عظمة الكون فى اشتباكاته، ويشعر شعوراً غامضاً بعظمة الله ماثلة فى خلقه (ص 187- 188)0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٣٨