تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الإخلاص العلمى الذى يدفع رجلاً كالدكتور كاريل فى منتصف القرن العشرين أن يقول: ((وواقع الأمر أن جهلنا مطبق))00 لم يكن له مجال فى الاندفاعة العاتية التى اندفعتها أوروبا فى الشرود عن كل توجيه دينى0 ذلك أن ملابسات نكدة وقعت بين الكنيسة هناك والعلماء، جعلت الناس يشردون من ظل الكنيسة- ومن كل ظل للدين شروداً لا عقل فيه ولا وعى، ولا مجال لتحكيم العقل والوعى، ولا لسماع أية كلمة مخلصة للتفرقة بين الدين فى ذاته والكنيسة أولاً، ثم بين قدرة الإنسان عن العمل فى عالم المادة وعجزة عن العمل فى منهج حياة الإنسان أخيراً0

وكان لهذا الشرود أسبابه المفهومة فى أوروبا00 وإليك عنصراً واحداً من عناصره:

كانت مناهج البحث العلمى قد نشأت- فى ظل الإسلام- فى جامعات الأندلس والشرق كما يقول دوهرنج وبريفولت- وكانت أوروبا فى القرن الخامس عشر تنهل من هذه الجامعات، وتعرف لأول مرة فى تاريخها شيئاً عن هذا المناهج، وشيئاً عن المذهب التجريبى(الذى عرف به فيما بعد روجر بيكون وفرنسيس بيكون) والأول يعترف اعترافاً صريحاً بأنه اقتبس من((العالم)) الإسلامى0

وفى هذا يقول دوهرنج:

((إن آراء روجر بيكون فى العلوم أصدق وأوضح من آراء سميه المشهور(فرنسيس بيكون)))00 ومن أين استقى روجر بيكون ما حصله فى العلوم؟ من الجامعات الإسلامية فى الأندلس0 والقسم الخامس من كتابه: (Opus majus ) (الذى خصصه للبحث فى البصريات، هو فى حقيقة الأمر نسخة من كتاب المناظر لابن الهيثم، وكتاب بيكون فى جملته شاهد ناطق على تأثره بابن حزم0

ويقول بريفولت فى كتابه: ((بناء الإنسانية)) ((Making of Humanity:

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٢٨