تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وفى كل مرة كانت((الإنسانية)) والخصائص((الإنسانية)) مهددة تهديداً مدمراً ماحقاً، وقع التحول- بطريق خفية، كثيراً ما كانت مجهولة الأسباب فى حينها- وتجنبت البشرية ذلك الدمار((الإنسانى))0 أما فى هذه المرة فالتهديد أشد من كل ما عرفته البشرية من قبل من كل أنواع التهديدات0

…وكان الكثيرون قد عقدوا آمالهم فى هذا التغيير على((الماركسية))0 على المادية الجدلية، وعلى التفسير الاقتصادى للتاريخ00 ولكن هذا لم يكن إلا وهماً0 فالماركسية- مع التفسير المادى الجدلى للتاريخ- لا تمثل إلا دفعة فى خط الدمار ذاته0 وليست تحولاً أصلاً0 لا فى طبيعة الخط ولا فى اتجاهه00 إنها القمة التى يصل إليها الخط المادى فى التفكير، والآلية المادية فى تصور وتكييف الحياة البشرية00

…كذلك يتجلى فشل كل المحاولات الأخرى، التى يراد بها وضع((أيديولوجية)) جديدة، تجد فيها البشرية غناء، وتجد فيها مخرجا من الأزمة الحادة التى انتهت إليها، فكلها أفكار جزئية سطحية، وكلها محاولات مصطنعة لا جذور لها فى الفطرة البشرية!

…وحين نتلفت من حولنا فى الماضى والحاضر، وفى المستقبل كذلك، لا نجد الحل المقترح لتجنيب البشرية ذلك الدمار، وللخروج بها من هذه الأزمة الحادة، وللاحتفاظ بـ((الإنسان)) عن طريق الاحتفاظ بخصائصه الإنسانية- احتفاظاً نامياً متجدداً- إلا فى التصور الإسلامى، والمنهج الإسلامى، والحياة الإسلامية، والمجتمع الإسلامى0

…ومن ثم نعتقد أن قيام المجتمع الإسلامى ضرورة إنسانية، وحتمية فطرية0 وأنه إذا لم يقم اليوم فسيقوم غداً، وإذا لم يقم هنا فسيقوم هناك0 ليعصم البشرية من((تدمير الإنسان)) عن طريق تدمير خصائصه الإنسانية، ومن تدمير الحياة الإنسانية التى لا تقوم بغير إنسان محتفظ بخصائصه الإنسانية، فى حالة نماء وارتقاء0

* * *

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ٢