تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…إن هذا المنهج لا يرفض الحضارة الصناعية ولا يجفل منها، ولا يتنكر لها .. إنها – ابتداء – وليدة اتجاهه المبكر إلى (( العلم التجريبى)) ، هذا الاتجاه الذى انتقل إلى أوروبا عن طريق جامعات الأندلس وعلم المشرق – كما يقرر بريفولت ودوهرنج وجب وغيرهم ممن لا يملكون إنكار الحقائق التاريخية – وهذا الاتجاه هو أصلاً وليد نظرة الإسلام إلى الكون والحياة والإنسان، ودور الإنسان فى هذه الأرض. ووليد طبيعة المنهج الإسلامى إلى ((واقعيات)) الكون، وتدبرها والانتفاع بها. وهو اتجاه مخالف تماماً لاتجاه الفلسفة الإغريقية التجريدية، التى ورثتها العقلية الأوروبية، ومخالف كذلك للتصورات الكنيسية، التى كانت تجعل علوم الكون المادى ((تصورات مقدسة ثابتة)) بينما الإسلام يطلق العقل البشرى – فى هذا المجال – ليبحثن، ويجمع الشواهد، ويتتبع الظواهر، وينشئ القوانين، ويتحرى وسائل استخدامها وتسخيرها فى عالم الواقع. ويخطئ ويصيب بلا تجريم ولا تأثيم0

…وإذن فإن هذا المنهج لن يرفض الحضارة الصناعية، لأنها وليدة طرائقه المنهجية التى انتقلت إلى أوروبا، فرفضتها الكنيسة وشنت عليها حرباً شعواء قاسية، انتهت بهزيمة الكنيسة، وانتهت – مع الأسف – بهزيمة الدين كله لارتباطه فى أوروبا بالكنيسة 00

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ١٦٥