تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…((إن العلاج الوحيد الممكن لهذا الشر المستطير هو : معرفة أكثر عمقاً بأنفسنا .. فمثل هذه المعرفة ستمكننا من أن نفهم ما هى العمليات الميكانيكية التى تؤثر بالحياة العصرية على وجداننا وجسمنا .. وهكذا سوف نتعلم كيف نكيف أنفسنا بالنسبة للظروف المحيطة بنا، وكيف نغيرها، إذ لم يعد هناك مفر من إحداث ثورة فيها.. ولئن استطاع هذا العلم أن يلقى ضوءاً على طبيعتنا الحقه، وإمكانياتنا، والطريقة التى تمكننا من تحقيق هذه الإمكانيات، فإنه سيمدنا بالإيضاح الصحيح لما يطرأ علينا من ضعف فسيولوجى، كذا لأمراضنا الأدبية والعقلية.. إننا لا نملك وسيلة أخرى لمعرفة القواعد – التى لا تلين – لوجوه نشاطنا العضوى والروحى، وتمييز ما هو محرم مما هو شرعى، وإدراك أننا لسنا أحراراً لنعدل فى بيئتنا وفى أنفسنا تبعاً لأهوائنا.. وما دامت الأحوال الطبيعية للحياة قد حطمتها المدنية العصرية، فقد أصبح علم الإنسان أكثر العلوم ضرورة ))00 (ص43 – 45 )

* * *

…ونحن نهتف مع الدكتور كاريل: ((مزيداً من علوم الإنسان)) .. ولكننا لا نرى – معه – أن هذا – وحده – يكفى. ولا نثق مثله هذه الثقة المطلقة فى ما قد نصل إليه من المزيد فى علوم الإنسان. ولا تقف – مثله – يائسين من ((وسيلة أخرى لمعرفة القواعد التى لا تلين لوجوه نشاطنا العضوى والروحى، وتمييز ما هو محرم، مما هو شرعى، وإدراك أننا لسنا أحراراً لنعدل فى بيئتنا وفى أنفسنا تبعاً لأهوائننا )) 0

…إن المزيد من علوم الإنسان ضرورى لنا.. لنعرف منه – على الأقل – أقصى الإمكانيات التى فى طوقنا ، طوق العلم، أن نبلغها من المعرفة ((بالإنسان)),. ونقف على حدود المجهول الذى لا حيلة لنا وراءه. فهذه المعرفة ضرورية لنحدد – على ضوئها – ما الذى نملك وما الذى لا نملك من التصرف فى شأن ((الإنسان)) لعلنا نلتزم حدودنا ولا نتعداها، ولا نخبط وراءها فى التيه بلا دليل، كما فعلنا حتى اليوم، بلا مبالاة 0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ١٥٦