تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((ويظل تذوق الجمال كامناً (مكبوتاً) فى أغلب الأفراد، لأن الحضارة الصناعية أحاطتهم بمناظر قبيحة كريهة خشنة. ولأننا تحولنا إلى آلات. فالعامل يقضى حياته، وهو يكرر الإشارات والحركات نفسها آلاف المرات فى كل يوم .. إنه يصنع قطعاً مفردة فقط، ولكنه لا يصنع وحدة كاملة مطلقاً. أى أنه غير مسموح له باستعمال عقله. إنه الحصان الأعمى الذى يدور فى دائرة واحدة طول النهار ليخرج الماء من البئر . إن الصناعة تحرم على الإنسان استخدام وجوه نشاطه العقلى التى يمكن أن تجلب له قسطاً من المتعة كل يوم .. لقد ارتكبت المدينة الحديثة خطأ كبيراً دائماً بتضحية العقل فى سبيل المادة. خطأ تزداد خطورته يوماً بعد يوم لأن أحداً لا يثور ضده، ولأن الجميع يتقلبونه بسهولة كما يتقلبون الحياة غير الصحية فى المدن الكبرى والسجن فى المصانع. ومع ذلك فإن أولئك الذين يستشعرون مجرد الإحساس البدائى بالجمال فى عملهم، أكثر سعادة من أولئك الذين ينتجون لأن مجرد الإنتاج يمكنهم من الاستهلاك.. إن الصناعة – بشكلها الحالى – حرمت العامل من الابتداع والجمال. وتعزى خشونة حضارتنا وكآبتها – ولو جزئياً – إلى الكبت الذى نعانى منه فى حياتنا اليومية، التى لا تشتمل إلا على أبسط أشكال الاستمتاع بالجمال )) (ص 161 – 162)0

((يتجاهل المجتمع العصرى الفرد، فهو لا يحسب حساباً إلا ((لبنى الإنسان)) فقط. إنه يؤمن بحقيقة ((الكونيات)) ويعامل الناس كخلاصات. ولقد أدى اضطراب الأمر فيما يتعلق بالفرد، وبينى الإنسان، إلى وقوع المدنية الصناعية فى غلطة جوهرية. وهى معاملة الناس على أساس قواعد مرسومة. فلو أننا كنا جميعاً متساويين لأمكن أن نربى ونعيش ونعمل فى قطعان كبيرة أشبه بقطعان الأغنام. بيد أن لكل منا شخصيته الخاصة ولا يمكن أن يعامل كرمز )) .. (ص 318)0

الإسلام ومشكلات الحضارة · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإسلام ومشكلات الحضارةص ١٠١