تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : " ما استطعت " أي إنما أقوم بذلك بحسب استطاعتي ، لا بحسب ما ينبغي لك وتستحقه علي. وفيه دليل على إثبات قوة العبد واستطاعته ، وأنه غير مجبور على ذلك ، بل له استطاعة هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب. ففيه رد على القدرية المجبرة الذين يقولون : إن العبد لا قدرة له ولا استطاعة ، ولا فعل له البتة ، وإنما يعاقبه الله على فعله هو ، لا على فعل العبد. وفيه رد على طوائف المجوسية وغيرهم.

ثم قال : " أعوذ بك من شر ما صنعت " فاستعاذته بالله الالتجاء إليه والتحصن به والهروب إليه من المستعاذ منه ، كما يتحصن الهارب من العدو بالحصن الذي ينجيه منه. وفيه إثبات فعل العبد وكسبه ، وأن الشر مضاف إلى فعله هو ، لا إلى ربه ، فقال : (( أعوذ بك من شر ما صنعت )). فالشر إنما هو من العبد ، وأما الرب فله الأسماء الحسنى ، وكل أوصافه صفات كمال ، وكل أفعاله حكمة ومصلحة. ويؤيد هذا قوله عليه السلام : (( والشر ليس إليك )) في الحديث الذي رواه مسلم في دعاء الاستفتاح.

سيد الاستغفار · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سيد الاستغفارص ٦