عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وهو قول الجمهور (١).
الدليل الثامن: في وقوع طلاق الهازل مصلحة شرعية ليرعوي البعض عن اللعب بالطلاق (٢).
الرد: لم يرد التعزير بالطلاق ولو عزر بالطلاق لتضرر مع الزوج غيره والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
الدليل التاسع: القياس على المكره فكلاهما غير مريد وقوع الطلاق.
الرد: الهازل راضٍ بإيقاع لفظ الطلاق بخلاف المكره تكلم به من غير رضا (٣).
الترجيح: الذي يترجح لي وقوع طلاق الهازل لصحة أدلة وقوع طلاقه المرفوعة والموقوفة ولم ينقل خلاف عن الصحابة رضي الله عنه في عدم وقوعه والله أعلم.
* فائدة: قال شيخنا الشيخ محمد العثيمين: لو قال الرجل لزوجته: أنت طالق يمزح عليها فإنَّها تطلق؛ فهل تقولون: إذا قام الممثل بدور رجل طلق امرأته فإنَّها تطلق امرأته؟ … لا والفرق ظاهر؛ لأنَّ المازح يضيف الفعل إلى نفسه، والممثل يضيفه إلى غيره (٤).
قال أبو عبد الرحمن: والممثل يوقع الطلاق على أجنبية لا على زوجة ولا يقع الطلاق على الأجنبية.
• الحكم التكليفي لطلاق الهازل
طلاق الهازل محرم، وهو مذهب الأحناف (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)،
(١) الفتاوى الكبرى (٣/ ١٤٩)، وانظر: معالم السنن (٣/ ٢١٠).
(٢) انظر: الشرح الممتع (١٣/ ٦٤)
(٣) انظر: التاج والإكليل (٦/ ٣٧)
(٤) تفسير الفاتحة والبقرة (٣/ ٣٣٥) لشيخنا الشيخ محمد العثيمين.
(٥) انظر: بدائع الصنائع (٣/ ١٠٠)، وحاشية ابن عابدين (٤/ ٤٤٣)، وأحكام القرآن للعثماني (٢/ ١/ ٥٢٨).
(٦) انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٢٧١)، وتفسير القرطبي (٣/ ١٠٤)، ومواهب الجليل (٥/ ٤٨).
(٧) انظر: تفسير البغوي (١/ ٣١٠)، وتفسير الماوردي (١/ ٢٩٧)، وتفسير البيضاوي (١/ ١٤٣)، وأحكام القرآن للكيا الهراسي (١/ ١٨٤).