تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِسْكٍ» (١).

فمن يقاتل في الجهاد في سبيل الله يعطى أحكام الشهيد في الدنيا من عدم تغسيله والصلاة عليه معاملة له بما ظهر منه.

قال الحافظ ابن حجر: قال ابن المنير في الحاشية قال ﷺ في الشهداء «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ» (٢) مع قوله ﷺ «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ» فعمم الحكم في الظاهر بناءً على ظاهر السبب (٣) وتقبل شهادة العدل في الظاهر قضاءً ويعطى من ظاهره الفقر من الزكاة ديانة.

• الثاني: الحكم قضاءً لا يبيح في الديانة إن كان الظاهر خلافه:

فعن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا (٤).

• الثالث: قد يتبعض الحكم الواحد فيعطى حكمًا في الباطن مخالفًا للحكم في الظاهر:

فعن عائشة رضي الله عنها قالت اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة رضي الله عنهما في غلام فقال سعد رضي الله عنه هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنَّه ابنه انظر إلى شبهه وقال عبد بن زمعة رضي الله عنه هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله ﷺ إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ» فلم تره سودة رضي الله عنها قط (٥).

قال ابن عبد البر: كأنَّه حكم بحكمين حكم ظاهر وهو الولد للفراش وحكم

(١) رواه البخاري (٢٨٠٣)، ومسلم (١٨٧٦).

(٢) رواه أحمد (٢٣١٤٧) حدثنا عبد الرزاق والنسائي (٢٠٠٢) أخبرنا هناد عن ابن المبارك يرويانه عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَلْمٌ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلَّا يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ» إسناده صحيح.

(٣) فتح الباري (٣/ ١٣٧).

(٤) رواه البخاري (٢٦٨٠)، ومسلم (١٧١٣).

(٥) رواه البخاري (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٥٧).

شروط الطلاق - الزومان · الصفحة ٧٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شروط الطلاق - الزومانص ٧٧١