بين الدارين في الكتاب ولا في السنة ولا في القياس وإنَّما المراعاة في ذلك كله في الديانات فباختلافهما يقع الحكم (١) وقد علل الله الحكم بالإيمان لا باختلاف الدار (٢).
الرد: الحديث لا يصح ولو صح فهو مؤول.
الجواب: حديث ابن عباس رضي الله عنهما صحيح وهو على ظاهره وتأتي مناقشته (٣).
الدليل الثاني: أسلم عام الفتح نساء في مكة وهرب أزواجهن خارج مكة ثم أسلموا بعد ذلك وردت إليهم نساؤهم منهم عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه فر إلى اليمن ثم لحقت به زوجه أم حكيم بنت الحارث رضي الله عنها فعاد وأسلم وبقيا على نكاحهما (٤).
الرد: امرأة عكرمة رضي الله عنهما خرجت عقب خروجه فادركته ببعض الطريق ولم يتيقن بأنَّ ذلك الموضع معدود من دار الكفر ولو كان من دار الكفر فلم يصل إلى هناك حتى فارقت امرأته مكة (٥).
الجواب: ظاهر القصة خلاف ذلك ولم يستفصل النبي ﷺ منهما فدل على عدم اعتبار الدار.
الدليل الثالث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ …» (٦).
(١) الاستذكار (٥/ ٥٢٢). وانظر: أحكام أهل الذمة (١/ ٣٦٣).
(٢) انظر: تفسير القرطبي (١٨/ ٤٣).
(٣) انظر: (ص: ٣٥٣).
(٤) انظر: معالم السنن (٣/ ٢٢٤)، والحاوي (٩/ ٢٦٠)، والمغني (٧/ ٥٣٩).
(٥) انظر: معالم السنن (٣/ ٢٢٤)، والحاوي (٩/ ٢٦٠).
(٦) قال البخاري (٥٢٨٦) حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كان المشركون فذكره …
وقال (٤٩٢٠) حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا هشام عن ابن جريج وقال عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما صَارَتْ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ عِنْدَ سَبَإٍ =