الدليل الخامس: الإسلام سبب الفرقة وكل ما كان سببًا للفرقة تعقبه الفرقة كالرضاع (١).
الرد من وجوه:
الأول: هذا قياس مقابل النص فورد النص العملي بعدم تنجيز الفرقة بالإسلام.
الثاني: قياس مع الفارق ففرقة الرضاع مؤبدة بخلاف الفرقة بسبب الإسلام.
الثالث: قال الجصاص: اتفق فقهاء الأمصار على أنَّها لا تبين منه بإسلامها إذا كانا في دار واحدة (٢).
الرد: لا إجماع فالخلاف مشهور.
الرابع: دل الدليل على عدم تنجيز الفرقة بسبب الإسلام من ذلك:
١: في حديث المسور بن مخرمة رضي الله عنهما: «ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فَطَلَّقَ عُمَرُ رضي الله عنه يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ، كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْك» (٣).
وجه الاستدلال من وجهين:
الأول: لو كان بمجرد الإسلام تكون الفرقة لما نهى الله عن الإمساك بعصم الكوافر لأنَّهن يبنَّ بإسلام الزوج.
الثاني: لو كان العقد ينفسخ بمجرد الإسلام لكان طلاق عمر رضي الله عنه لغو ولم يقر على ذلك (٤).
٢: عن عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه قال: أسلمت امرأة في أهل الحيرة، ولم يسلم زوجها، فكتب فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه «أَنْ خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ» (٥).
(١) انظر: زاد المعاد (٥/ ١٣٨).
(٢) أحكام القرآن (٣/ ٦٥٦).
(٣) رواه البخاري (٢٧٣١).
(٤) إعلاء السنن (١١/ ١٢٤).
(٥) رواه سعيد بن منصور (١٩٧٧) (٢/ ٧٢) أنا إسماعيل بن إبراهيم، وعبد الرزاق (١٢٦٦٠) عن معمر يرويانه عن أيوب، وابن أبي شيبة (٥/ ٩١) قال: نا وكيع، عن يزيد يرويانه عن ابن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه قال: فذكره» إسناده صحيح
وفي رواية سعيد بن منصور ورواية ابن أبي شيبة التخيير «أن خَيِّرُوهَا فَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ عِنْدَهُ».
وصححه ابن حزم في المحلى (٧/ ٣١٣)، وابن القيم في زاد المعاد (٥/ ١٣٩)، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/ ٤٢١).
ورواه ابن أبي شيبة (٥/ ٩٢) نا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، أنَّ نصرانية أسلمت تحت نصراني، فأرادوا أن ينزعوها منه، «فَرَحَلُوا إِلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَخَيَّرَهَا»
مرسل رواته ثقات.
رواية الحسن عن عمر رضي الله عنه مرسلة.