تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكشف معجم مثل هذه القصائد عن عدم إعطاء فرصة لطرف ما للكشف عن حقيقة الطرف الثاني، حيث يعطينا الشاعر صورة واحدة سواء أكانت للمرأة، أم للرجل. ومعجم هذه القصيدة يكشف عن صورة هذه العلاقة: (نافقنا، كم نحن ثرثرنا، شفاهنا حطب، الرطوبة في أصابعنا، دفنا الأمس، رسائلنا السابقة سخف، ثيابك لست أعيرها شأناً، اللون مات، يبس الحنو، الثلج غمْر إن تصافحنا، مر الربيع ليخبر أننا متنا).

إن الفرق بين هذه القصيدة والقصائد الأخرى يكمن في أن لهجة الكراهية فيها أخف، وقد جاءت معظم كلماتها بضمير الجمع (أنا) وكأن هذا المعجم يقول إن مسؤولية النهاية المأساوية مشتركة بينهما، ويجب الاعتراف بذلك التغير الحادث في حياتهما وحبهما، وكأن الرجل هنا يحاول أن يقنع المرأة بضرورة تقبل الأمر الواقع وتقبل التحول الحادث في حياتهما.

32-وتصور قصيدة (حبلى) نهاية العلاقة كذلك بين الرجل والمرأة بسبب الحمل، ولا يخرج معجمها عن معجم (رسالة من سيدة حاقدة): صرخت كالملسوع، أخذت تشتمني، عرفتك دائماً نذلاً، أتبصقني؟، تخيط لي كفني، يا بؤرة العفن.

33-لا تختلف هذه القصيدة عن سابقتها (حبلى) في كونها هجاء للرجل على لسان المرأة بمفردات لاذعة: يا بليد، أيا جدار من جليد، يا صغير النفس، قفص من اللحم القديد، يا سفاح، يا قرصان، يا قبو الجليد) ولكن الفرق بين السابقة وهذه هو أن هجاء المرأة هنا كان نتيجة استئثار الرجل بلحظة العلاقة الجنسية، وبعد لحظة انطفائه يظهر عدم اهتمامه بها فتكشف المرأة عن كراهيتها له. ومن ثم نلمس العلاقة غير السوية بين الطرفين.

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني - · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني -ص ٤٥