لكن القصيدة تنتهي دون أن يستقر لا على الأنموذج الأول ولا على الثاني، وبخطاب عام يقول:
وودت يا سيدتي
لو كنت أستطيع
حبك يا سيدتي
لو كنت أستطيع..
وهكذا يستقر على أنموذج مفقود هو أنموذج الذاكرة والوهم والخيال، وقد ترددت لفظة العين في هذه المقطوعة خمس مرات، لا كعنصر جمالي في الجسد الأنثوي بل تشير إلى الفراغ والسكون والانطفاء والموت، إلى جانب الكلمات التي تشير إلى الموت صراحة هامدة، كالموت، ميتة الشفاه.
22-إن هذه القصيدة الرسالة على عكس الرسائل الأخرى مرسلة إلى ميتة كما يبدو من عنوانها، وهي تصوير لنهاية قصة العلاقة بين الرجل والمرأة: انتهت قهوتنا، انتهت قصتنا، انتهى الحب، كنت سخيفاً ضعيفاً، بردت قهوتنا، بردت حجرتنا، انتهى كل شيء، لم تعد بتاريخه شيئاً، لم يعد بتاريخها شيئاً، لقد تحرر من وهم الصورة التي رسمها لها عندما اعتقد أنها أميرة وملايين النجوم فوق أحداقها تغلي كالعصافير الصغيرة، ويتساءل ما الذي حرك فيه هذا الإحساس حتى يتخذ هذا الموقف الذي حرره من حكاياتها القديمة، ومن قضاياها السقيمة، وكيف استطاع أن يمزق خيوط الكفن، ويتمرد على الشوق الأخير، وأن يستيقظ من سباته ليعود إليه إيمانه. وهكذا تنتفي المرأة. ويتحرر منها وتتحقق ذاته الباحثة دوماً عن المرأة المثال في عالم الخيال.
23-تتحدث القصيدة عن التنورة المزركشة، ولكن معجمها لا يلتزم بما توحي به التنورة بل يظهر الشاعر وكأنه يصور كائناً حياً، يأمره تارة بفعل شيء ويناديه أحياناً فيستجيب، أو يتوهم أنه قد استجاب للنداء، فيمضي إلى قاموسه المألوف يغرف منه حقيبة الأنجم، وبوح المزرعة، والزنار، والخاصرة، والصنوبرة، والموال، وزهرات الليمون.