تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن هنا واجهت الدارسين صعوبة الفصل بين شخصيته الإعلامية وشخصيته في الحياة اليومية، وشخصيته الشعرية، وهكذا فعلى الرغم من سهولة تجربته الشعرية، من حيث لغتها وموضوعها، إلا أنها غدت من أكثر التجارب الشعرية العربية المعاصرة غموضاً، إذ من السهل جداً القبض على مضمونها الظاهر، ولكن القبض على الوجه الخفي في شعره والذي يختبئ تحت عباءة الرمز يكاد يكون مستحيلاً.

وهنا تكمن أهمية دراسة شعر نزار قباني من منظور مغاير للمنظور الذي انطلق منه كثير من الدارسين.

في ضوء هذا المنظور يحاول هذا البحث أن يرسم معالم طريق جديد في الدراسة النفسية لشعره، تستفيد من مختلف المناهج ضمن الاتجاه النفسي العام، ولكنها تتميز عنها بكونها لا تهتم بشخصية الشاعر، قدر اهتمامها بنتاجه، ولا تتخذ أدلتها إلا من شعره، ومما صرح به هو نفسه في سيرته الذاتية وفي حواراته التي تعد وجهاً آخر لأدبه.

وإذا كانت المرأة هي الموضوع الذي استنفذ جل طاقته الشعرية خلال نصف قرن من الزمن، حيث كانت موضوعاً لأولى قصائده، وموضوعاً لآخر قصائده، أيضاً، وأوحى إليه بآلاف الصور، فما سر ذلك؟ ولماذا المرأة، إذن، في شعره دون سواها من الموضوعات المحفزة للشاعر في هذا الكون؟ ولماذا اختارها دون سواها من الموجودات الجميلة في هذا العالم؟

إن هذا السؤال هو الأكثر تردداً على ألسنة النقاد، وهو السؤال الذي حاول نزار قباني نفسه أن يجيب عليه، وهو السؤال نفسه الذي تحاول هذه الدراسة أن تسهم في الإجابة عليه.

ولتحقيق هذا الهدف، قسمت البحث على أربعة فصول وخاتمة تلخص أبرز النتائج المتوصل إليها في هذا البحث..

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني - · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شعرية المرأة وأنوثة القصيدة - قراءة في شعر نزار قباني -ص ٢