إن الكائن يستطيع أن يغير شكله، وأن يلغي أحد أعضائه تبعاً لهذا المفهوم حسب حاجته، وسيكشف لنا داروين عن دور الله المتواضع حسب رأيه في الكون بقوله "لابدَّ لي أن أستنتج من المقارنة والتحليل بالمثل أنه من المحتمل أن تكون كل الكائنات العضوية التي عاشت فوق هذه الأرض قد انحدرت على شكل واحد أصلي بدائي نفخ الله فيه الحياة أول مرة"(2). ولكن دور الله سينتهي بعد ذلك، إذ ستقوم الأنواع بالتعاون مع الطبيعة باختيار أنواع وطرق تطورها وبقائها. وهذه القوانين الفاعلة كما يصفها "هذه القوانين لو أخذت بأوسع المعاني تكون هي: النمو مع التكاثر، والتغير بالفعل المباشر وغير المباشر للظروف الخارجية للحياة، ولظاهرة الاستعمال وعدم الاستعمال، ونسبة للازدياد عظيمة تؤدي إلى قيام صراع من أجل الحياة، وبالتالي إلى الانتخاب الطبيعي المنطوي على انحراف الصفات وانقراض صور الحياة الأقل تحسناً وملاءمة للظروف؟ وهكذا أسمى هدف للعالم ألا وهو نشوء الحيوانات الراقية ليتحقق مباشرة من حرب الطبيعة ومن الجوع والموت. إن هناك جمالاً وجلالاً في هذه النظرة عن الحياة بقواها العديدة التي نفحها الخالق لأول مرة في عدد قليل من الصور أو في صورة واحدة. وإنه لبينما ظل هذا الكوكب يدور طبقاً لقوانين الجاذبية الثابتة كانت وما زالت تتطور من مثل تلك البداية البسيطة صور لا نهائية من الحياة غاية في الجمال وغاية في العجب"(3). لقد استقال الله أو غاب ولم يعد له أي دور في الخلق بعد النفخة الأولى من وجهة نظر داروين، مع أننا لو قلنا لإنسان من الداروينيين، إننا بنينا جدراناً لبيت ثمَّ تركناه دون سقف فقامت الطبيعة فجأة بصنعٍ سقف له، سيتهموننا بالكذب أو الجنون، مع ذلك فإنهم يقولون أشياء أكثر تناقضاً مع بديهيات العقل بما لا يقاس. وهم لا يصدقون بصنع الطبيعة لسقف بيت صغير.
شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرائع النفس والعقل والروحص ٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي