تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترى لو أتيح للأسود أن تخترع سلاحاً للصيد مثل بندقيتنا، كم ستشعر بالزهو والراحة، فلماذا لا نرضى بكل وسائل الرفاهية التي ابتكرناها ونطفئ لهب الأسئلة المحرقة التي يثيرها العقل؟ فهل نحن من طبيعة مختلفة، بسبب هذه الأسئلة التي يطرحها العقل دون أن يجيب عليها؟ هل عند هذه الأفكار، والبحث عن المعنى انقسم الوجود إلى عالمين، العالم كله في جانب، والإنسان على الجانب الآخر,. هل عند هذه النقطة، الكلمة المعنى، حصل الفراق بين الطبيعة والإنسان، فلم يعد الإنسان طبيعة، وإن بقيت الطبيعة على حالها لم تتغيّر؟ ولكن ما هو المعنى؟... وكيف سنعرف المعنى؟.

محاولة ثانية للمعرفة بالعقل

علينا أن نعترف بأنه لا خيار أمامنا للدخول إلى بحر أسئلتنا الإنسانية إلا في سفينة العقل أولاً. فالعقل الذي يبدع ويعرف ويتعلم، ويصبح موضوعاً لمعرفة نفسه وغيره، لن يكون عاجزاً إلى هذا الحد، حتّى لو كانت الأجوبة ليست بحوزته، كما هي الأسئلة التي يثيرها. ولهذا سنحاول أن نتلمس الطريق لإيجاد الأجوبة الممكنة على الأسئلة المقلقة التي ستكون مؤثرة في تحديد سلوكنا ومصيرنا. والسؤال الحاسم الذي سنحاول أن نجد الجواب عليه هو من أين جاء العقل الذي سنعرف به ما نريد، والحواس التي تقوم بدور المساعد للعقل؟ إذا عرفنا الجواب بشكل يقيني فإننا سنتوصل إلى القرار الصائب في تقرير ما يجب علينا. وإذا فشلنا في إيجاد الجواب فسوف يستمر البحث عن معنى الحياة، لأن البحث عن المعنى ضرورة إنسانية، يثيرها العقل، وإن لم يطفئ لظاها دائماً. فمن نحن، ومن أين جئنا؟

1 ـ إن البديهية الأولى التي لا خلاف عليها تدل بأننا أتينا من الوجود، لأن كل وجود محدث في تكوينه ومضمونه لابدَّ أن يصدر عن وجود سابق عليه.

2 ـ البديهية الثانية هي: إن كل من لا يستطيع أن يصنع نفسه لابدَّ له من صانع، وبما أننا لم نصنع أنفسنا فلابد لنا من صانع.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ٢٨