تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا في القسم الذي تحدثنا فيه عن "أدوات المعرفة" لم نذكر شيئاً عن المعرفة بالروح، لأننا أردنا أن نشير إلى أدوات المعرفة المعهودة بين الناس، والتي فشلت في إدراك ما وراء الطبيعة، والتي كان الحديث فيها عن عالم الروح دون تمهيد، سيثير نوعاً من الغرابة والشك. فما هو عالم الروح وماذا سنعرف عنه وبه؟. إن عالم الروح هو عالم العقل الباطن والحواس الباطنة. إنه ما يسميه الناس عادة الحدس. ولكن الحدس الصادق بالقياس إلى الروح ليس سوى وميض خاطف من نور عظيم لا ينطفئ. ومع ذلك فإن الحدس الذي نتوقع به وقوع أمر ما، مثل زيارة صديق أو خبر سعيد، ثم نكتشف حدوث ما توقعناه إنما ينتمي في أصوله إلى عالم الروح. وقد أشار الفيلسوف الفرنسي هنري برجسون (1859 ـ 1941) إلى أهمية الحدس فقال عنه "إننا نستطيع عن طريق الحدس ـ تلك الملكة الفائقة للعقل ـ أن نتوصل إلى حلّ الكثير من المشكلات الميتافيزيقية التي ظلت حتى الآن مستعصية على الحل" (1). ولكن ما هو الحدس المرتبط بما نسميه عادة الحاسة السادسة؟. إنه ذلك الشعور الذي ينبئنا بأن شيئاً ما سيحدث، دون أي مقدمات، أو أسباب منطقية. إنه يأتينا بأخبار أو شعور بهذه الأخبار من عالم وراء العقل، ولا يعقل إلا بوقوع اللامعقول بشكل مفاجئ. إنه فكرة تخرج من عالمنا الداخلي الخاص، وتنساب إلى مشاعرنا بشكل إرادي مثل رسالة. ولكن هل نستطيع أن نستفيد من هذا الحدس بشكل علمي، بأن نقوي فعاليته كي نوسع قدرتنا على التنبؤ، أو المعرفة؟.. سيدافع برغسون عن هذا الطموح "أحيط العقل الإنساني بهالة من حدس. وظل هذا الحدس عند الإنسان مجرداً عن المنفعة واعياً؛ إلا أنه كان شعاعاً ضئيلاً ولم يكن هذا الشعاع لينفذ إلى بعيد. ومع ذلك فمن هذا الشعاع يمكن أن يأتي النور إذا أمكن يوماً أن تضاء الوثبة الحيوية في حقيقتها ومعناها ووظيفتها.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ١٦٤