تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ المدينة الفاضلة، التي دعا أفلاطون مجتمعه لإقامتها، أو تلك التي يمكن أن تستمد تشريعاتها من الوحي، لا يعني أنّها ستخلو من الشر، لأنَّ الشر لا يمكن إزالته من العالم، وهو جزء أصيل في الطبيعة البشريّة. وإنما يعني أنّ النظام الفاضل سيلاحق الأشرار ويحاكمهم محاكمة عادلة دون أي مراعاة أو محاباة لموقع الشرير أو منصبه. ومثل هذا النظام ستكون قوانينه سارية على كافة المواطنين، وإن اختلفت مواقعهم في الحياة العامة أو أدوارهم في عملية الإنتاج. وبتجسيد مبدأ المساواة العامة الحقيقي لا يجوز أن تكون السلطة أداة لتحقيق المزايا والمكتسبات، ولا أن يكون المال وسيلة لاستعباد الناس واستغلالهم. ولكن هل بالإمكان بناء مثل هذه الدولة الخالية من القهر في عصرنا، الدولة التي لا يتصرف فيها الحاكمون كعصابة لسرقة أموال الأمة والأمم الأخرى بالتعاون مع الشركات الكبرى، وإن تركوا للناس حق الصراخ، كما يحدث في النظام الرأسمالي. أو كما يحدث في الدكتاتوريات التي تستبيح أموال المواطنين ودماء كل المعارضين، وتتحوّل الدول على أيديهم إلى شركة عائلية، ليس للمواطن فيها أي حقوق، ولا حتّى حق الحياة؟. هل ستقودنا جمهورية أفلاطون الفاضلة إلى المساواة والحرية ولو نظرياً؟.

شرائع النفس والعقل والروح · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرائع النفس والعقل والروحص ١٠١