تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنو صهيون في الأقصى تمادوا ... وعين الصخرة القعساء حيرى

تكتم غيظها حيث استباحوا ... حمى الإسراء غطرسةً وكبرا

وما حسبوا لأمتنا حساباً ... وهل سمعوا سوى التنديد زجرا

وهل وجدوا سوى الأطفال جنداً ... يخوضون الوغى كراً وفرا

جيوش العرب تشغلها شئونٌ ... أجلُّ من الصغائر وهي كبرى

وتنتحب المروءة إذ تنادي ... فلا تلقى سوى الخذلان نصرا

وحسبك للصليبيين كيدٌ ... تؤججه سخائمهم فيضرى

ثعالب في مسوحٍ خادعاتٍ ... وثوب الزيف عنهم قد تعرى

أفاعٍ في تقلبها المنايا ... وتنفث سمها رجساً وكفرا

وأنهار الدماء بغير ذنبٍ ... تراق وتزهق الأرواح غدرا

ألم تر في وحوش الصرب منهم ... رؤوسا تقتضي بالحق كسرا

لقد رفعوا الصليب لهم شعارٌ ... وللعدوان قد جعلوه سترا

كأن الدين تقتيلٌ وذبحٌ ... ولا يعدو طلاء الدين قشرا

وهل هي ذي الحضارة أم تراها ... بغياً تعرض الشهوات عهرا

وترتكب الجرائم لا تبالي ... ولو حصدت بها شوكاً وخسرا

ومرضعة الصغار إذا أسفَّت ... فكيف تكون للأجيال ظئرا

وكيف تقيم للأخلاق صرحاً ... إذا كانت من الأخلاق قفرا

وفي الطرقات تنتشر الضحايا ... هشيماً بينما الأنفاس حرى

وتنهش عرضنا الأعداء نهشاً ... ومن ذا في الجحيم يطيق صبرا

وسيّان الحياة على هوانٍ ... وموتٌ بل ورود الموت أحرى

ولكن جذوة الإيمان فينا ... توهج في الضلوع سناً وفكرا

سحر الكلام من روائع أشعار أهل الإسلام · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سحر الكلام من روائع أشعار أهل الإسلامص ٨٣