تهيل عليه الترب أيد وأعين ... عليه وقد غارت بذلك أسعد
لقد غيبوا حلماً وعلماً ورحمةً ... عشية علّوه الثرى لا يوسد
وراحوا بحزنٍ ليس فيهم نبيهم ... وقد وهنت منهم ظهورٌ وأعضد
يبكون من تبكي السماوات يومه ... ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد
وهل عدلت يوماً رزية هالكٍ ... رزية يومٍ مات فيه محمد
تقطّع فيه منزل الوحي عنهم ... وقد كان ذا نور يغور وينجد
يدل على الرحمن من يقتدي به ... وينقذ من هول الخزايا ويرشد
إمام لهم يهديهم الحق جاهداً ... معلم صدقٍ إن يطيعوه يسعد
عفوٌ عن الزلات يقبل عذرهم ... وإن يحسنوا فالله بالخير أجود
فبينا هم في نعمة الله بينهم ... دليلٌ به نهج الطريقة يقصد
عزيزٌ عليه أن يحيدوا عن الهدى ... حريصٌ على أن يستقيموا ويهتدوا
عطوفٌ عليهم لا يثني جناحه ... إلى كنفٍ يحنو عليهم ويمهد
فبينا هم في ذلك النور إذ غدا ... إلى نورهم سهمٌ من الموت مقصد
فأصبح محموداً إلى الله راجعاً ... يبكيه جفن المرسلات ويحمد
وأمست بلاد الحرم وحشاً بقاعها ... لغيبة ما كانت من الوحي تعهد
قفاراً سوى معمورة اللحد ضافها ... فقيدٌ يبكيه بلاط وغرقد
ومسجده فالموحشات لفقده ... خلاءٌ له فيها مقام ومقعد
وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت ... ديارٌ وعر صاتٌ وربعٌ ومولد
فبكي رسول الله يا عين عبرةً ... ولا أعرفنَّك الدهر دمعك يجمد
ومالك لا تبكين ذا النعمة التي ... على الناس منها سابغ يتغمد
فجودي عليه بالدموع وأعولي ... لفقد الذي لا مثله الدهر يوجد