تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طعامك التمر والخبز الشعير وما ... عيناك تعدوا إلى اللذات والنعم

تبيت والجوع يلقى فيك بغيته ... إن بات غيرك عبد الشحم والتخم

لمّا أتتك ((قم الليل)) استجبت لها ... العين تغفو وأما القلب لم ينم

تمسي تناجي الذي أولاك نعمته ... حتى تغلغلت الأورام في القدم

أزيز صدرك في جوف الظلام سرى ... ودمع عينيك مثل الهاطل العمم

الليل تسهره بالوحي تعمره ... وشيبتك بهودٍ آية ((استقم))

تسير وفق مراد الله في ثقةٍ ... ترعاك عين إلهٍ حافظٍ حكم

فوضت أمرك للديّان مصطبراً ... بصدق نفسٍ وعزمٍ غير منثلم

ولى أبوك عن الدنيا ولم تره ... وأنت مرتهنٌ لا زلت في الرحم

وماتت الأم لمّا أن أنست بها ... ولم تكن حين ولت بالغ الحلم

ومات جدك بعد الولوع به ... فكنت من بعدهم في ذروة اليتم

فجاء عمك حصناً تستكن به ... فاختاره الموت والأعداء في الأجم

ترمى وتؤذى بأصناف العذاب فما ... رئيت في ثوب جبار ومنتقم

حتى على كتفيك الطاهرين رموا ... سلا الجزور بكف المشرك القزم

أمّا خديجة من أعطتك بهجتها ... وألبستك رداء العطف والكرم

ولت إلى جنة الباري ورحمته ... فأسلمتك لجرحٍ غير ملتئم

والقلب أفعم من حب لعائشةٍ ... ما أعظم الخطب فالعرض الشريف رمي

وشجّ وجهك ثم الجيش في أحدٍ ... يعود ما بين مقتولٍ ومنهزم

لما رزقت بإبراهيم وامتلأت ... به حياتك بات الأمر كالعدم

ورغم تلك الرزايا والخطوب وما ... رأيت من لوعةٍ كبرى ومن ألم

ما كنت تحمل إلا قلب محتسبٍ ... في عزم متقدٍ في وجه مبتسم

سحر الكلام من روائع أشعار أهل الإسلام · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

سحر الكلام من روائع أشعار أهل الإسلامص ٣٥