من ترابٍ خلقت لاشك فيه ... وغداً أنت صائرٌ للتراب
كيف تلهو وأنت في حمأة الطين ... وتمشي وأنت ذو إعجاب
فخف الله واترك الزهو واذكر ... موقف الخاطىء في يوم الحساب
وقال أيضا
من يعش يكبر ومن يكبر يمت ... والمنايا لا تبالي من أتت
كم وكم قد درجت من قبلنا ... من قرونٍ وقرونٍ قد مضت
أيها المغرور ما هذا الصبا ... لو نهيت النفس عنه لا نتهت
أنسيت الموت جهلاً والبلى ... وسلت نفسك عنه ولهت
نحن في دار بلاءٍ وأذى ... وشقاءٍ وعناءٍ وعنت
منزلٌ ما يثبت المرء به ... سالماً إلا قليلاً إن ثبت
بينما الإنسان في الدنيا له ... حركاتٍ مقلقاتٍ إذ خفت
أبت الدنيا على سكانها ... في البلى والنقص إلا ما أبت
إنما الدنيا متاعٌ بلغةٌ ... كيفما زجيت عن الدنيا زجت
رحم الله امرأً أنصف من ... نفسه إذ قال خيراً أو سكت
وقال أيضا
تتوب من الذنوب إذا مرضتا ... وترجع للذنوب إذا بريتا
إذا ما الضر مسّك أنت باك ... وأخبث ما يكون إذا قويتا
فكم من كربةٍ نجاك منها ... وكم كشف البلاء إذا بليتا
وكم غطاك في ذنبٍ وعنه ... مدى الأيام جهراً قد نهيتا
أما تخشى بأن تأت المنايا ... وأنت على الخطايا قد دهيتا
وتنسى فضل ربٍ جاد فضلاً ... عليك ولا إرعويت ولا خشيتا