وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير الحنط والكفن
وقال آخر
يا نفس توبي فإن الموت قد حان ... واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا
أما ترين المنايا كيف تلقطنا ... لقطاً فتلحق أخرانا بأولانا
في كل يومٍ لنا ميتٌ نشيعه ... نرى بمصرعه آثار موتانا
يا نفس مالي وللأموال اتركها ... خلفي وأخرج من دنياي عريانا
ابعد خمسين قد قضيتها لعباً ... قد آن أن تقصري قد آن قد آن
ما بالنا نتعامى عن مصائرنا ... ننسى بغفلتنا من ليس ينسانا
نزداد حرصاً وهذا الدهر يزجرنا ... وكان زاجرنا بالحرص أغرانا
أين الملوك وأبناء الملوك ومن ... كانت تخرّ له الأذقان إذعانا
صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا ... مستبدلين من الأوطان أوطانا
خلوا مدائن كان العز مفرشها ... واستفرشوا حفراً غبراً وقيعانا
يا راكضاً في ميادين الهوى مرحاً ... ورافلاً في ثياب الغيّ نشوانا
مضى الزمان وولى العمر في لعبٍ ... يكفيك ما قد مضى قد كان ما كان
مر الخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله على المقابر فنادى أهلها فلمّا لم يجبه أحد أنشد قائلا
أتيت القبور فناديتها ... أين المعظم والمحتقر
وأين المدل بسلطانه ... وأين العظيم إذا ما افتخر
تفانوا جميعاً فما مخبرٍ ... وماتوا جميعاً ومات الخبر