وإن ركب الجياد مسوماتٍ ... فأنت مناهج التقوى ركبتا
ومهما افتض أبكار الغواني ... فكم بكرٍ من الحكم افتضضتا
وليس يضرك الإقتار شيئاً ... إذا ما أنت ربك قد عرفتا
فيا ما عنده لك من جزيلٍ ... إذا بفناء طاعته أنختا
فقابل بالقبول صحيح نصحي ... وإن أعرضت عنه فقد خسرتا
وإن راعيته قولاً وفعلاً ... وعاملت الإله به ربحتا
فليست هذه الدنيا بشيءٍ ... تسوؤك حقبةً وتسرّ وقتا
وغايتها إذا فكرت فيها ... كفيئك أو كحلمك إن رقدتا
سجنت بها وأنت لها محبٌ ... فكيف تحب من فيها سجنتا
وتطعمك الطعام وعن قليلٍ ... ستطعم منك ما منها طعمتا
وتعرى إن لبست بها ثياباً ... وتكسى إن ملابسها خلعتا
وتشهد كل يومٍ دفن خلٍّ ... كأنك لا تراد بما شهدتا
ولم تخلق لتعمرها ولكن ... لتعبرها فجدّ لما خلقتا
وإن هدمت فزدها أنت هدماً ... وحصِّن أمر دينك ما استطعتا
ولا تحزن لما قد فات منها ... إذا ما أنت في أخراك فزتا
فليس بنافعٍ ما نلت منها ... من الفاني إذا الباقي حرمتا
ولا تضحك مع السفهاء جهلاً ... فإنك سوف تبكي إن ضحكتا
وكيف بك السرور وأنت رهنٌ ... ولا تدري غداً أن لو غلبتا
وسل من ربك التوفيق فيها ... وأخلص في الدعاء إذا سألتا
وناد إذا سجنت به إعترافاً ... كما ناداه ذا النون بن متى
ولازم بابه قرعاً عساه ... سيفتح بابه لك إن قرعتا