قال الإمام النوويرحمه الله-: «معناه: أكثرهم جودا لنا بنفسه وماله، وليس هو من المن الذي هو الاعتداء بالصنيعة؛ لأنه أذى مبطل للثواب؛ ولأن المنة لله وللرسول في قبول ذلك» «١» .
وقال القرطبي: «هو من الامتنان والمراد أن أبا بكر له من الحقوق ما لو كان لغيره نظيرها لمنّ بها» .
وقال ابن حجر رحمه الله-: «وفي وقوله: ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، منقبة عظيمة لأبي بكر لم يشاركه فيها أحد» «٢» .
ثانيا: في فضائل ومناقب أصحاب النبي ﷺ:
الفائدة الخامسة عشرة:
حبهم الشديد. رضي الله عنهم. للنبي ﷺ، ويدل على ذلك فرحتهم العارمة التي كادت تلهيهم عن الصلاة، عندما كشف النبي ﷺ ستر حجرته وجعل ينظر إليهم، وذلك يوم وفاته ﷺ.
ورد عند البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: «فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ﷺ» «٣»، وعند مسلم: «فبهتانا ونحن في الصلاة من فرح بخروج رسول الله ﷺ» «٤» .
والظاهر من الحديث أن هذا الفرح الذي بلغ الغاية والمنتهى كان بسبب ظن الصحابة أن النبي ﷺ قد تماثل للشفاء وأنه خارج يصلي بهم.
الفائدة السادسة عشرة:
إجلالهم. رضي الله عنهم. للنبي ﷺ وجمال وجهه في أعينهم، حتى إنهم ما كانوا يرون شيئا أجمل منه ﷺ، حتى مع شدة مرضه، ورد في الحديث: «كأن وجهه ورقة مصحف» .
(١) انظر شرح النووى على صحيح مسلم (١٥/ ١٥٠) .
(٢) انظر فتح البارى (٨/ ١٤٢) .
(٣) رواه البخاري، كتاب: الأذان، باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، برقم (٦٨٠) .
(٤) رواه مسلم، كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض، برقم (٤١٩) .