تعليق: قال الحافظ ابن حجررحمه الله- في علة طلب عتبان بن مالك رضي الله عنه من النبي ﷺ الصلاة في بيته (ويحتمل إنما طلب بذلك الوقوف على جهة القبلة بالقطع) .
وأقول: إن هذا الاحتمال غير محتمل ألبتة، وذلك للأسباب التالية:
١- أن الوقوف على جهة القبلة بالقطع يقوم به النبي ﷺ وغيره من الصحابة رضي الله عنهم فلا حاجة لسؤال النبي ﷺ الحضور للبيت للوقوف على جهة القبلة.
٢- يستبعد أن صحابيّا مثل عتبان بن مالك رضي الله عنه لم يكن يصلي أيّا من النوافل في بيته، قبل أن ينكر بصره، أو أنه كان يصلي النوافل دون التأكد من جهة القبلة على سبيل القطع.
٣- معرفة القبلة يكفي فيها تحديد اتجاهها، دون الحاجة إلى الصلاة، وإنما طلب عتبان بن مالك رضي الله عنه من النبي ﷺ زيارته في بيته ليصلي فيه، فيتخذ رضي الله عنه هذا المكان مصلى.
٤- ولو كانت الصلاة في بيت عتبان لمعرفة اتجاه القبلة، ما سأله النبي ﷺ عن المكان الذي يحب أن يصلي فيه، ولصلى النبي ﷺ في أي مكان من البيت، وعلم أهل البيت أين اتجاه القبلة.
خامسا: تبركهم بيديه ﷺ:
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوّذات، فلمّا مرض مرضه الّذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه لأنّها كانت أعظم بركة من يدي) «١» .
الشاهد في الحديث:
قول عائشة رضي الله عنها: (وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي) .
بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
عظيم بركة يد النبي ﷺ لقول عائشة رضي الله عنها: (وأمسحه بيد نفسه لأنها كانت أعظم بركة من يدي) .
يتفرع على قول عائشةرضي الله عنها-: (أعظم بركة) جواز استخدام هذا اللفظ (أعظم) بصيغة أفعل التفضيل من (عظيم)، في جميع ما يخص النبي ﷺ وأن هذا لا يتنافى مع التوحيد.
(١) مسلم، كتاب: السلام، باب: رقية المريض بالمعوذات والنفث: برقم (٢١٩٢) .