تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في التّراب، قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلّا وهو ينكص على عقبيه ويتّقي بيديه قال: فقيل له: ما لك؟! فقال: إنّ بيني وبينه لخندقا من نار، وهولا وأجنحة!! فقال رسول الله ﷺ: «لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضوا عضوا»، قال: فأنزل اللهعز وجل- لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْدًا إِذا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣) [العلق: ٦- ١٣]، يعني أبا جهل أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (١٤) كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (١٦) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (١٨) كَلَّا لا تُطِعْهُ (١٩)، زاد عبيد الله في حديثه قال: وأمره بما أمره به. وزاد ابن عبد الأعلى: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، يعني قومه) «١» .

٣- كفايته شرعا وقدرا:

قال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [الزمر: ٣٦] .

قلت:

إن هذه الآية تدل على كفاية اللهسبحانه وتعالى- شرعا وقدرا- أي أنها كفاية من كل الوجوه- لأن الآية لم تقيد الكفاية بنوع معين، فعلمنا أنها تشمل كل أنواع الكفاية في الدين والدنيا والآخرة وفي الحياة وفي الممات. قال الشيخ السعدي رحمه الله: (فإن الله سيكفيه في أمر دينه ودنياه ويدفع عنه من ناوأه بسوء) «٢»، وقال صاحب التفسير الميسر:

(أليس الله بكاف عبده محمدا وعيد المشركين من أن ينالوه بسوء؟ بلى إنه سيكفيه في أمر دينه ودنياه ويدفع عنه من أراده بسوء)، ومعنى كفاية الله لنبيه ﷺ أن يقوم بمصالحه ومهامه.

بعض فوائد الآية الكريمة:

الفائدة الأولى:

وجوب أن يعتقد كل مسلم أن الشريعة الإسلامية، كتابا وسنة، أصولا وفروعا، فرائض وسننا، كاملة أبلغ الكمال لا تحتاج إلى زيادة، حسنة أشد الحسن وأظهره، لا تحتاج إلى من يجملها أو يحسنها، وهذا الفهم هو مقتضى مفهوم الآية الكريمة، فمن اعتقد أن الشريعة تحتاج إكمال ولو في أمر واحد، أو تحتاج إلى إخفاء شيء منها لعدم حسنه، أو أن في غيرها ما هو خير منها، فقد طعن في شهادة اللهتبارك وتعالى- الذي

(١) مسلم، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: قوله إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى، برقم (٢٧٩٧) .

(٢) تيسير الكريم الرحمن (٧٢٥) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ٢ · ص ٢٠١