والجهاد، رضى سلم به النبيّ ﷺ من المساءلة أو اللوم على عدم إيمان من تولى، قال تعالى:
فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ أي عن توليهم وكفرهم، فقد أديت الأمانة وبلغت الرسالة، فرفعت عنك الملامة.
الفائدة الثّالثة:
في الآية تسرية عن النبي ﷺ، بإبلاغه أن عدم إيمان من آمن لا يرجع إلى تقصير منه ﷺ حيث لو كان التقصير لكانت الملامة.
الفائدة الرّابعة:
يؤخذ من الآية أيضا أن أجره ﷺ يكون له يوم القيامة كاملا موفورا غير منقوص، لأنه ﷺ لن يؤاخذ بعدم إيمان من لم يؤمن أو تقصير من قصر من المؤمنين. حيث إنه ﷺ لم يفرط، فإذا انضم إلى ذلك أن أجور حسنات كل أمته في ميزانه- من دون نقص في أجورهم- لأنه ﷺ هو الذي دلهم على كل خير، ونهاهم عن كل شر، علمنا ما أعده اللهعز وجل- لرسوله ﷺ من جزيل الثواب وعظيم العطاء، فلله الحمد ربنا في الأولى والآخرة على ما أنعم على عبده وتفضل.
الفائدة الخامسة:
في الآية الكريمة توجيه للعلماء والدعاة إلى الله أن عليهم ألا يبالوا بمن أعرض عن دعوتهم، إذا أخلصوا النية وصدقوا اللهعز وجل- في دعوتهم، وأنّ تولّي من تولّى عنهم يجب ألايثبط عزائمهم أو يثنيهم عن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فقد تولى الناس من قبل عمن هو أفضل منهم في الدعوة وأخلص منهم في النية، وهو النبي ﷺ، كما أن في الآية أيضا ترهيبا للعلماء والدعاة إلى اللهعز وجل- إن هم قصروا ولم يخلصوا حيث إن اللوم والعتاب سيتوجه إليهم من اللهعز وجل-.
٣٢- تسلية اللهعز وجل- لرسوله ﷺ
المقصود بتسلية اللهعز وجل- رسوله ﷺ هو أن الله يذكر له كل ما من شأنه أن يخفف عنه حزنه وغمه وهمه، فيصبّره على تكذيب عدوه وعناده، وتوليه عن سماع كلامه ﷺ، بتعليمه الأسباب الباعثة لهم على ذلك كالجحود والاستكبار وموت القلوب، مع تطمينه أنه ﷺ لم يقصر أبدا في الدعوة إلى اللهعز وجل- وإبلاغ الحق إلى الخلق. وأن الله تبارك وتعالى- ناصره، ومعلي شأنه، ومعذب من عاداه وآذاه، وسنأتي إن شاء الله تعالى على بعض أنواع التسلية الموجودة في الكتاب الكريم، ولا يفوتني أن أقول: إن إثبات تسلية الله تبارك وتعالى نبيّه ﷺ هي أعظم مظاهر حب الله له، خاصة إذا علمنا أن هذه التسلية قد شملت جميع الأنواع.