(وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم)، فأنزل الله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [البقرة: من الآية ١٤٣] .
الفائدة السابعة:
إطلاق الإيمان على أعمال الجوارح؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم لما أهمهم شأن من مات وقد صلى إلي بيت المقدس، نزل قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ، فأطلقت الآية لفظ الإيمان على الصلاة.
الفائدة الثامنة:
قال العلامة ابن حجر العسقلاني رحمه الله، في شرح هذا الحديث ما نصه: (وفيه أن تمني تغير بعض الأحكام جائز إذا ظهرت المصلحة في ذلك) «١» . انتهى قوله. وكنت أتمنى أن يقيد ذلك التمني في تغير بعض الأحكام، بعصر الوحي والتشريع، إذ بعد اكتمال التشريع لا يجوز تمني تغيير أي من الأحكام الشرعية، لأنها بعد ثبوتها تكون في غاية الكمال والجمال، وأي أمنية من أحد بالتغيير يكون تمنيا للنقص، لأنه ليس بعد الحق إلا الباطل.
ثانيا: إرضاؤه ﷺ في الآخرة:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّ النّبيّ ﷺ تلا قول اللهعز وجل-: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ... الآية، وقال عيسىعليه السلام.: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فرفع يديه وقال: «اللهمّ أمّتي أمّتي»، وبكى، فقال اللهعز وجل-: «يا جبريل اذهب إلى محمّد- وربّك أعلم- فسله ما يبكيك؟
فأتاه جبريلعليه السلام- فسأله فأخبره رسول الله ﷺ بما قال- وهو أعلم- فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل: إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك» . [رواه مسلم] «٢» .
الشاهد في الحديث:
قول الله تعالى: «يا جبريل اذهب إلى محمّد فقل إنّا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك» .
ومن المناسب أن نذكر المقصود من الإرضاء في جملة شمائله ﷺ المستفادة من الحديث ونجعلها على هيئة نقاط:
النقطة الأولى: حسن تدبره ﷺ
وتأمله في آيات اللهعز وجل- وهو يتلوها، لأنه لما قرأ قول إبراهيم في قومه، وكذا قول عيسى، بكى ﷺ، وما بكى إلا بعد تفكر وتدبر
(١) فتح الباري (١/ ٩٨) .
(٢) مسلم، كتاب: الإيمان، باب: دعاء النبي ﷺ لأمته، برقم (٢٠٢) .