تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصف ﷺ الرفيق- الذي هو جوار ربه والدار الآخرة- بوصف أتم أكمل وهو الأعلى.

ويتفرع عليه سوء أدب من يزهد في الدار الآخرة أو يفضل عليها الدنيا، ويأمل فيها ويتعلق بها أكثر من تعلقه بالدار الآخرة.

وليعلم كل مسلم أن النبي ﷺ لما حكم على الدار الآخرة بصفة (الأعلى) فقد تضمن هذا الحكم على هذه الحياة التي نسكنها (بالدنيا) ويصدق ذلك قوله تعالى: قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [النساء: ٧٧] .

وإذا كان النبي ﷺ قد اختار الرفيق الأعلى مع أن كل لحظة في حياته كانت بركة ونفعا لأمته ﷺ، أفلا نختار نحن الرفيق الأعلى وحياتنا كلنا أقل نفعا- قطعا- من حياته ﷺ.

الفائدة الثالثة:

في مناقب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:

١- فقهها رضي الله عنها حيث علمت من حال النبي ﷺ لما أشخص بصره إلى السقف ثم قال: «اللهم الرفيق الأعلى» أنه يخير، وقد ربطت ذلك بما سمعته منه ﷺ حال صحته حيث قال لها: «إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير»، وهذا يدل أيضا على قوتها رضي الله عنها ورباطة جأشها إذ لم يذهب عقلها أو يذهل قلبها، وهي ترى النبي ﷺ في سكرات الموت، فداه أبي وأمي.

٢- علمها بحال النبي ﷺ، وزهده في الدنيا وإقباله على الآخرة حيث علمت أنه ﷺ سيختار الرفيق الأعلى، حيث قالت: (إذا لا يختارنا) .

٣- من فضائلها رضي الله عنها وفضائلها كثيرة- ولكن هذه فضيلة لا يساميها فيها أحد أبدا- أن النبي ﷺ خير واختار ثم قبض في حجرها، ودفن في غرفتها، بل لها ما هو أعظم من ذلك وأشد بركة، أنها كانت آخر أحد من البشر اختلط ريقه بريق النبي ﷺ، ورد في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنّ رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه: «أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟» يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتّى مات عندها قالت عائشة: فمات في اليوم الّذي كان يدور عليّ فيه في بيتي فقبضه الله وإنّ رأسه لبين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي «١» . وما كان هذا إلا بتقدير الله سبحانه وتعالى. وسيأتي ذلك مفصلا إن شاء الله تعالى في باب أيام من حياة النبي ﷺ.

(١) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته، (٤٤٥٠) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٧٤