أقول: إنه يقف عند صريح الآيات، بل يجب عليه أن يقف حتى على التلميحات، فإن فيها علما كثيرا، فإذا كنى بألفاظ عفيفة، وقفنا عند هذا الأدب الرباني، فلا نصرح أبدا بكلمات تخدش الحياء، فتعف بذلك ألسنتنا وأسماعنا، ومثاله قوله تعالى: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ [البقرة: ١٨٧]، فهذا تلميح من القرآن ليأدبنا في كلامنا وانتقاء ألفاظنا، فلا ينبغي لمسلم إلا أن يكني في كلامه، لا لأن القرآن أمر بذلك، بل لأنه لمح تلميحا، فهذا شأن الذين يعظمون آيات الله، يعلمون أنه ليس فيه آية أو كلمة، بل ولا حرف، إلا وله معنى ومغزى، وفيه تشريع وتربية للأمة، بشرط ألانلوي الآيات، ولا نحملها معاني غير ظاهرة من سياق الآيات، وليس لها شواهد في اللغة العربية، فلنتق الله في كلام اللهعز وجل-.
الدرس الحادي والأربعون: ما كان النبي ﷺ يعانيه عند نزول الوحي
، وقد تحدثت في ذلك من قبل، ونشير هنا فقط إلى رحمة اللهعز وجل- بهذه الأمة حيث يسّر لها قراءة القرآن وحفظه، قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر: ١٧]، ذلك بالرغم من ثقل القرآن عند نزوله على النبي ﷺ قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [المزمل:
٥]، أرأيت رحمة الله بعباده المؤمنين؟!.
الدرس الثاني والأربعون: ما حبى الله نبيه ﷺ
من جمال في كل شيء، حتى عرقه، والذي في العادة يتقذره الناس، لما يسببه من رائحة كريهة، واسمع لعائشة رضي الله عنها ماذا تقول: (ليتحدر منه مثل الجمان)، أي كان عرقه ﷺ مثل حبات اللؤلؤ، لصفاء العرق وحسنه، ولم ينس الصحابة رضي الله عنهم، أن يصفوا حتى حبات عرقه.
الدرس الثالث والأربعون: جواز الضحك، عند حدوث ما يسرّ العبد
، مثل نزول نعمة أو كشف غمة، بشرط ألايكون ضحك المعجب بنفسه، أو الناسي لنعمة الله عليه.
الدرس الرابع والأربعون: حرص النبي ﷺ على تربية أمته
على شكر نعم اللهعز وجل- والتي تظهر كمال عبودية العبد لله، حتى في الأحوال الخاصة جدّا، ويظهر ذلك، أن أول كلمة تكلم بها النبي ﷺ عند نزول الوحي ببراءة عائشة رضي الله عنها أن أمرها بالقيام بحمد الله، وما شغله الفرح الشديد عن شكر المنعم.
الدرس الخامس والأربعون: قول عائشة
رضي الله عنها: (لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد