تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السحابة لم تكن في السماء وما كان يدل على تكونها شيء، بالإضافة إلى قوله ﷺ قد أظلتني، ولم يقل: أظلت المكان، لإشعارنا أنها جاءت لتظله هو لا غيره.

ب- غضب الله العظيم لما قاله أهل الطائف للرسول ﷺ لقول جبريل عليه السلام: «قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك»، ومما يدل على أن غضب الرب جاء لتوجيه خطاب لا ينبغي أن يتوجّه به إلى النبي ﷺ أن جبريل عليه السلام قد استخدم كاف المخاطبة في قوله: «قول قومك لك»، وفي قوله: «وما ردوا عليك»، ومما يدل على حدوث الغضب إرسال جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال.

ج- إرادة اللهسبحانه وتعالى- التسرية عن رسوله ﷺ عما لاقاه من قومه، وإعلامه أن أهل الأرض، إذا آذوه وعاندوه وعادوه، فإن الله القوي العزيز، هو مؤيده وناصره، وكذا ملائكته الكرام، ويتجلى ذلك في إرسال جبريل، أعظم الملائكة، ومعه ملك الجبال، عليهما السلام، ونلمح في الإرسال ما يلي:

كان من الممكن إرسال ملك الجبال وحده، للرسول ﷺ لإنفاذ أمره في قومه، ولكن اللهعز وجل- أراد إظهار حفاوته برسوله ﷺ خاصة في هذا الموقف الصعب، فأرسل جبريل، يعرّف النبيّ ﷺ بملك الجبال، قبل حديث ملك الجبال معه، وهذا منتهى التكريم.

تلطف ملك الجبال في الحديث مع رسول الله ﷺ إذ قاله له: «وقد بعثني ربك» ولم يقل له: (وقد بعثني ربي)، وقد يكون ذلك من باب الأدب أيضا، وهو أن يضيف لفظ الرب تبارك وتعالى- إلى الأعلى منزلة، وهو الرسول ﷺ.

من عظيم إكرام اللهسبحانه وتعالى- لنبيه ﷺ أن أمر ملك الجبال بالذهاب إلى الرسول ﷺ فيأتمر بأمره، وينفذ له ما يشاء في قومه، وكأنّ هذا تفويض مفتوح من اللهسبحانه وتعالى- لملك الجبال أن يفعل ما يأمره به النبي ﷺ حتى دون الرجوع إلى الله، قبل تنفيذ الأمر، وتدبّر قول ملك الجبال: «لتأمرني بأمرك فما شئت»، ولم يكتف بقوله:

(لتأمرني)، وكان في ذلك الكفاية.

ويتفرع على ذلك: علم اللهسبحانه وتعالى- حكمة النبي ﷺ وإلا ما أمر ملك الجبال بطاعته طاعة مطلقة.

د- حقق اللهسبحانه وتعالى- رجاء رسوله ﷺ أبلغ تحقيق، بأن أخرج من أصلاب

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ٤٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ٤٠٧