لم يحدث إلا بعد وفاته ﷺ، إعلاما له ولأمته ﷺ أن هذا التكريم والفتح العظيم هو إكرام له في الحقيقة.
٢- رؤيته ﷺ الحوض، وهو على منبره، قال الإمام ابن حجررحمه الله- في قوله ﷺ: «وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن»: هو على ظاهره وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة «١» .
٣- حفظ الله سبحانه وتعالى لنبيه ﷺ أمته من الشرك بعده، وهي بشرى عظيمة له ﷺ في حياته بأنه دينه سيبقى إلى يوم القيامة.
وغير ذلك من قبول الله لشهادته ﷺ في كل أمته من رآه ومن لم يره. مع إذن الله له أن يسبق أمته إلى الحوض ليكون كالمستقبل لهم والمرحّب بهم، إكراما لعموم هذه الأمة.
١٢- إمامة الأنبياء:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربت كربة ما كربت مثله قطّ، قال:
فرفعه الله لي أنظر إليه، ما يسألوني عن شيء إلّا أنبأتهم به: وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلّي فإذا رجل ضرب جعد كأنّه من رجال شنوءة وإذا عيسى ابن مريم عليه السلام قائم يصلّي أقرب النّاس به شبها عروة بن مسعود الثّقفيّ، وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلّي أشبه النّاس به صاحبكم- يعني نفسه- فحانت الصّلاة فأممتهم، فلمّا فرغت من الصّلاة قال قائل: يا محمّد هذا مالك صاحب النّار فسلّم عليه فالتفتّ إليه فبدأني بالسّلام» «٢» .
الشاهد في الحديث:
قوله ﷺ: «فحانت الصلاة فأممتهم» .
وهذه الواقعة قد حدثت في ليلة الإسراء والمعراج حيث إنها وردت في سياق حديث النبي ﷺ عن سؤال المشركين له عن أوصاف بيت المقدس، كما ورد في حديث الباب، ولا يهمني هنا أن أسرد كلام العلماء عن توقيت هذه الواقعة في تلك الليلة المباركة، أي: هل حدثت الصلاة بالأنبياء جماعة بعد عروج النبي ﷺ إلى السماء أم قبل العروج، ولكن الذي
(١) انظر فتح الباري (٣/ ٢١١) .
(٢) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال، برقم (١٧٢) .