تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصلي بجوار صاحبه، وتحدث هذه الخشية والرهبة ولو كان هذا الإمام أعمى لا يبصر، وهذا- والله- مشاهد، عاينته بنفسي.

الفائدة الخامسة:

مع أن الخشوع محله القلب، إلا أن أثره يظهر على الجوارح؛ لأن النبي ﷺ لما قال: «لا يخفى عليّ خشوعكم»، ما كان قطعا يقصد اطّلاعه على خشوع القلب بل على أثره الذي يظهر على الجوارح.

يتفرع عليه، أن على المصلي أن يحافظ على سكون جوارحه؛ لأن ذلك يساعده على خشوع قلبه. وأما من يدعي خشوع قلبه، وجوارحه لا تسكن أثناء صلاته، فادعاؤه ادعاء كاذب وهو يدل أيضا على عدم تعظيمه للرب، تبارك وتعالى.

الفائدة السادسة:

لا يؤثر على خشوع النبي ﷺ رؤيته ومراقبته للصحابة في ركوعهم وسجودهم أثناء صلاته، وأعتقد أن هذه مزية خاصة للنبي ﷺ لا يشاركه فيها أحد.

٩- تسليم الحجر عليه ﷺ:

عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّي لأعرف حجرا بمكّة كان يسلّم عليّ قبل أن أبعث إنّي لأعرفه الآن» «١» .

هذا بلا شك معجزة ظاهرة للنبي ﷺ أن يسلّم عليه الحجر، خاصة أن هذا السلام كان قبل البعثة، وحكمة ذلك- والله أعلم- هي تهيئة النبي ﷺ للنبوة وأن تكون تلك الأمور بمثابة إرهاصات النبوة، وأن يوطن النبي ﷺ نفسه على أن الله عز وجل قد خلقه لأمر عظيم وأنه ليس كبقية البشر، وقد بينت ذلك عند الحديث عن الرؤية الصالحة.

بعض فوائد الحديث:

الفائدة الأولى:

عناية الله سبحانه وتعالى بنبيه ﷺ ليس بعد البعثة فحسب، ولكن قبل البعثة أيضا، وتدبر أخي القارئ أن سلام الحجر على النبي ﷺ لم يكن مرة واحدة، ولكن يبدو أنه تكرر كثيرا لقوله ﷺ: «كان يسلم علي» .

الفائدة الثانية:

إرادة الله سبحانه وتعالى إظهار قدرته لنبيه ﷺ خاصة، ولجميع خلقه عامة، إذ جعل حجرا يسلم على نبيه ﷺ، فقد جعل الله لهذا الحجر تمييزا خاصّا يتعرف به على شخص النبي ﷺ، وجعل له صوتا مسموعا لإلقاء السلام يفهمه البشر، وأعتقد أن

(١) رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب: فضل نسب النبي ﷺ وتسليم الحجر عليه، برقم (٢٢٧٧) .

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم · الجزء ١ · الصفحة ١٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلمج ١ · ص ١٣٢