تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا شأنهم في كل أحوالهم معه لمن تأمل سورة البقرة .

قال سبحانه وتعالى : ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (البقرة: من الآية 55) أتى موسى : بالصحف – كما سبق – وقال : كلمني الله وهذه هي الصحف .

قالوا : لا ، حتى نرى الله .

سبحان الله !

فهذه الأمة تتوارث الخبث صاغرا عن صاغر .

قال بعضهم : معنى جهرة ، أي : عيانا .

وقيل : علانية .

فقال الله عن نفسه ﴿ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ (الأنعام: من الآية 103).

والناس في إثبات الرؤية ثلاثة أقسام :

1- المعتزلة قالوا : لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة وقد كذبوا .

أما في الدنيا فلا يرى ، وأما في الآخرة فيرى، كما قال سبحانه : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ (القيامة:22- 23)

فنسأل الله أن يرينا وجهه .

واستدل الشافعي بقوله تعالى : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (المطففين:15) فلما حجب أهل المعصية عن النظر إلى وجهه علم أن أهل الطاعة ينظرون إليه ، سبحانه وتعالى .

2- والصوفية أو بعض غلاة الصوفية قالوا : يرى في الدنيا والآخرة .

وقد كذبوا ، أما في الدنيا فلا يرى ، وأما في الآخر فيرى كما سبق .

3- وأما أهل السنة ، فقالوا وقد صدقوا : انه سبحانه لا يرى في الدنيا لقوله تعالى : ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (لأعراف: من الآية 143) ، ولكن يرى في الآخرة ، ولا يراه إلا الصالحون المؤمنون .

نسأل الله من فضله

﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأخذتكُمُ الصَّاعِقَةُ وأنتمْ تَنْظُرُونَ﴾ (البقرة:55)

قيل : الصاعقة صوت نزل عليهم من السماء

ومعنى :﴿وأنتمْ تَنْظُرُونَ﴾ قال أهل العلم : ينر بعضكم إلى بعض .

وقيل : قتل بعضهم بالصاعقة ، فلما ماتوا أحياهم الله ، ثم قتل الآخرين ثم أحياهم .

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٧٧