تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال تعالى : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيات لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (8)﴾ فهم إضافة إلى تلك الرؤيا التي أثارتهم ، قد ازدادوا بغضا ليوسف عندما رأوا أباهم يقربه ويحبه ويبش له دونهم .

وفي هذا : تنبيه للآباء بأن لا يفضلوا أحد أبنائهم على الآخرين ؛ لأنه في النهاية إن لم يصرفه الله عن السوء سيكون مثل إخوة يوسف ، ولا شك .

ولا تغررك الأفعال الظاهرة ، فإن بعض القلوب والنفوس تكتم شعورها لتفرغه في الوقت المناسب .

المهم : أنهم دبروا لأخيهم مكيدة ما سمع التاريخ بمثلها .

فهو طفل صغير عاقل تقي ورع من أبناء النبوة ،لكنهم قرروا قتله أو إخفاءه .

﴿يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً﴾

لماذا كل هذا ؟

﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ أي : سوف تختلون بأبيكم وينفرد بحبكم ، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِحِينَ﴾ فتتوبون من الخطأ ، وتستغفرون الله من الجريمة ،ويتوب الله عليكم .

قال ابن عباس ، رضي الله عنهما : نووا التوبة قبل الذنب .

﴿قَائِلٌ مِنْهُمْ﴾ وهو أكبرهم ﴿لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ فالقتل جريمة نكراء عند هذا الأخ الذي تحركت غيرته على أخيه نوعا ما ، فجعلته يختار عدم القتل ، ولكن ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ﴾ ي : في بئر عميقة ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ أي : مصممين على هذه الفعلة .

فلما اجتمعوا، اجمعوا أمرهم على هذه المكيدة.

ولكن ، من يخرج يوسف من بيد يدي أبيهم ، عليه السلام :

فأتوا يوما وقالوا : ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ أنحن خونة ؟ أتشك فينا ؟ هل ضربناه ؟ هل حسدناه ؟ ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾ فنحن نحبه والله ، وننصح له ، ولا نريد إلا الخير له .

شخصيات من القران الكريم · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصيات من القران الكريمص ٥٩