قال : ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26)﴾ ما أحسن الدعاء ! الله هو الذي ألهمه أن يدعو بهذا الدعاء ، ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27)﴾ يا رب أنت تعلم أن لساني يتلعثم فحله لي .
قال الحسن البصري : رحم الله موسى ، ما سأل إلا أن تحل عقدة واحدة من لسانه .
وسبب طلبه من الله أن يحلل هذه العقدة ؛ كما قال موسى : ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ ليفهموا قوله ويفقهوه ، ولم يقل : اجعلني أعظم خطيب في مصر ، ولا أفضل متحدث في مصر ، ولكن ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ فقط لأبلغ الرسالة.
﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي (29)﴾ يساعدني ، ويكون من أهلي ؛ لأنهم لو كان من غير أهلي ربما كان حاقدا أو حاسدا .
ثم عينه باسمه ؛ لان أهله كثيرون ، كبار وصغار وأبناء عمومة وأقارب فقال : ﴿هَارُونَ أَخِي(30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً (35)﴾.
فجاء الجواب مباشرة (قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى (36)) لم يقل سؤالاتك ، لأنها سؤال واحد في علم الله ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أراد شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾[يس : 82 ]
﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37)﴾ فبدأ اله من هذه الآية يذكره بشريط حياته ، وبتلك النعم التي أسداها له في الماضي لعله يتذكرها ولا ينساها ، فيشكر ولا يكفر .
لما ذهبا واصبحا في عرض الطريق أوصاهما الله بأدب الدعوة ، فقال : ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)﴾ انتبهوا من الخبيث لينوا في الخطاب ، وعليكم بالأسلوب السهل ، والله يعلم في علم الغيب أن فرعون لا يؤمن فهو من أهل النار .