فانطلق إليه عمر ، وكان رجلا سديدا ملهما ، فأخذ بتلابيبه وأتى يجره حتى ادخله المسجد.
فرآه صلى الله عليه وسلم فقال : (( اتق الله يا عمير بن وهب ما لك ؟))
قال : يا رسول الله أتيت لأفك الاسارى اسارى بدر ، وأفك أصحابي من الاسارى.
قال : (( كذبت وإنما جلست أنت وصفوان بن أمية تحت ميزاب الكعبة ، فقال لك : كيت وكيت ، وقلت له : كيت وكيت )).
قال : اشهد أن لا إله إلا الله ، واشهد انك رسول الله(1) ! ﴿يَا أيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾[التحريم : 1] إلى قوله :﴿قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [التحريم : 3] فقد آخره تعالى بما تبيته عائشة وحفصة رضي الله عنهما ، له .
يا من يرى مد البعوض جناحها *** في ظلمة الليل البهيم الاليل
ويرى نياط عروقها في جسمها *** والمخ في تلك العظام النحل
اغفر لعبد تاب من زلاته *** ما كان منه في الزمان الأول
فعلمه ، تعالى ، وسع المخلوقات ، وما علم الناس في علمه ، سبحانه وتعالى ، إلا كما يأخذ العصفور من البحر بمنقاره مرة واحدة.
ذهب موسى رضى الله عنه والخضر رضى الله عنه في رحلة بحرية ، فأتى عصفور فأخذ بمنقاره قطرة ماء .
فقال الخضر لموسى : يا موسى أتدري ما مقدار علمي وعلمك في علم الله ؟ قال : الله اعلم .
قال : كما أخذ هذا العصفور من هذا الماء(2) .
هذا علم المخلوق إلى علم الخالق ، سبحانه وتعالى .
(1) أخرجه ابن هشام في (( السيرة )) (3/212) ، والطبري في (( التاريخ )) (2/44) ، والطبراني في (( الكبير )) (118) ، والأصفهاني في (( الدلائل )) (1/140) عن عروة بن الزبير ، وانظر : (( الإصابة )) (7/168، 169) ، وهو مرسل جيد.
(2) 10) أخرجه البخاري (122) ، ومسلم (2380) عن ابن عباس ، رضي الله عنهما.