تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان - كما قال علي رضي الله عنه- أوسع الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، وكان يتألف قلوبهم ، ويكرم كريمهم ، ويتفقدهم في شؤونهم ،ويعطي كلاً من جلسائه نصيبه من التكريم ، حتى يحسب جليسه أنه ليس أحد أكرم عليه منه . من جالسه أو قاربه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه . ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو ميسور من القول . قد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً ، وصاروا عنده في الحق سواء . دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش ، ولا عياب ولا مداح ، يتغفل عما لا يحب ، ولا يقابل أحداً بما يكره ، إلا أنه في الحق من أشد الناس غيرة على حرمات الله ، وإنكاراً على انتهاك آداب الشريعة ، يجالس الفقراء ، ويصغي إلى العبد والأرملة والمسكين . قال أبو هريرة : دخلت السوق مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فاشترى سراويل ، وقال للوزان : " زن وأرجح " فوثب البائع إلى يده صلى الله عليه وسلم يقبلها ، فجذب يده وقال : " هذا ما تفعله الأعاجم بملوكها ، ولست بملك ، إنما أنا رجل منكم " ثم أخذ السراويل فذهبت لأحمله فقال : " صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله " .

وكان في مجلسه كثير الصمت لا يتكلم في غير حاجة ، يعرض عمن يتكلم بغير جميل ،وكان ضحكه تبسماً ، وكان كلامه فضلاً لا فضول ولا تقصير ، مجلسه مجلس حلم وحياء وخير وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات قال ابن أبي هالة : كان سكوته صلى الله عليه وسلم على أربع : على الحلم والحذر والتقدير والتفكر ..

نماذج من مدرسته الروحية :

1- " ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مؤمن ( أي لا يخون فيهن) إخلاص العمل لله ، والمناصحة لأئمة المسلمين ، ولزوم جماعتهم فإن دعاءهم يحيط من ورائهم " رواه الزار وابن حبان

2- " إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه " رواه أبو داود .

شخصية الرسول وأثرة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شخصية الرسول وأثرةص ٢٥