تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) عن قول القائل أستغفر الله مما سوى الله هل ذلك سائغ وهل هو على حد قول لبيد الذي شهد فيه صلى الله عليه وسلم أنه أصدق كلمة قالها ألا كل شيء ما خلا الله باطل خصوصا وما لما لم يعقل أم لا ابسطوا لنا الجواب وبينوه بيانا شافيا ؟ ( فأجاب ) بأن الاستغفار المذكور سائغ بل هو دال على أن قائله قد ترقى في مقامات الخواص إلى أن صار إلى أعلى مراتب التقوى وهو أن يتنزه عن كل ما شغله سواء من الخلق إذ زيادة الحب لها سببان أحدهما خلو القلب عما سواه فإن الإنسان كلما خلى عن شيء اتسع لغيره فقطع العلائق بسبب التجريد والتفريد ، وإليه الإشارة بقوله ﴿ قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ﴾ وثانيهما كمال المعرفة وقال كعب الأحبار مكتوب في التوراة من طلبني وجدني ومن طلب غيري لم يجدني فقال أبو الدرداء أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا ، وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام أن من أهل محبتي بجبل لبنان أربعة عشر نفسا منهم شواب وكهول ومنهم مشايخ فإذا أتيتهم فأقرئهم مني السلام وقل لهم إن ربكم يقرئكم السلام ويقول لكم ألا تسألوني حاجة فإنكم أحبابي ، وأصفيائي ، وأوليائي أفرح لفرحكم وأسارع إلى محبتكم فأتاهم داود عليه السلام وبلغهم ما قاله ربهم فقال أحدهم أنت هديت قلوبنا لذكرك وفرغتنا للاشتغال بك فأغفر لنا تقصيرنا في شكرك وقال آخر اللهم امنن علينا باشتغال القلب بك عن كل شيء دونك .

وفي أخبار داود قل لعبادي

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٩١