تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سئل ) عن قولهم ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ﴾ ما الحكمة في إعادة لفظ الصيغتين في الآية الثانية بعد ذكرهما في الآية قبلها وقوله ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ طلب الهداية إلى غير صراطهم وهو المطلوب في الآية قبلها بالمنطوق وفيها بالمفهوم فما حكمة الطلب ثانيا في الآية الثانية ؟ ( فأجاب ) بأن ذكر الصيغتين المذكورتين لحكم منها عدم تقدم ذكرهما في السورة عند قراء المدينة والبصرة والشام وفقهائها ومالك والأوزاعي وغيرهم إذ البسملة ليست منها عندهم ، وإنما هي للفصل والتبرك ومنها عند قراء مكة والكوفة وفقهائها وابن المبارك والشافعي الدلالة على أن من أسباب استحقاقه تعالى للمحامد كلها اتصافه بهما وهو كونه منعما على العالمين بالنعم كلها ظاهرها وباطنها عاجلها وآجلها عظيمها ولطيفها فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له ، والدلالة من طريق المفهوم على أن من لم يتصف بهما وبباقي الصفات المذكورة معهما لا يستأهل ؛ لأن يحمد فضلا عن أن يعبد والدلالة على أنه تعالى متفضل بكونه موجدا للعالمين ربا لهم منعما عليهم بتلك النعم مالكا ليوم الثواب والعقاب مختارا فيه لم يصدر منه لإيجاب بالذات أو وجوب عليه اقتضته سوابق الأعمال حتى يستحق به الحمد ، وأما قوله ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾ فهو بدل من الذين أو صفة له مبينة أو مقيدة على معنى أن المنعم عليهم هم الذين سلموا من الغضب والضلال فجمعوا

فتاوى الرملي · الجزء ٦ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى الرمليج ٦ · ص ٨٩